كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

التِّرْمِذِيِّ: يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ: وَلاَ يَكُونُ مِنَ الْبُضْعِ شَيْءٌ آخَرُ، لِيَكُونَ مُتَّفَقًا عَلَى تَحْرِيمِهِ فِي الْمَذْهَبِ.
قَال الْمَاوَرْدِيُّ بَعْدَ أَنِ اسْتَدَل عَلَى فَسَادِ نِكَاحِ الشِّغَارِ بِالأَْحَادِيثِ وَبِالْقِيَاسِ: وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ مَلَّكَ الزَّوْجَ بُضْعَ بِنْتِهِ بِالنِّكَاحِ ثُمَّ ارْتَجَعَهُ مِنْهُ بِأَنْ جَعَلَهُ مِلْكًا لِبِنْتِ الزَّوْجِ بِالصَّدَاقِ، وَهَذَا مُوجِبٌ لِفَسَادِ النِّكَاحِ كَمَا لَوْ قَال: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ يَكُونَ بُضْعُهَا مِلْكًا لِفُلاَنٍ، وَلأَِنَّهُ جَعَل الْمَقْصُودَ بِالْعَقْدِ لِغَيْرِ الْمَعْقُودِ لَهُ وَجَعَل الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَعْقُودًا بِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَاطِلاً، وَلأَِنَّ الْعَيْنَ الْوَاحِدَةَ إِذَا جُعِلَتْ عِوَضًا وَمُعَوَّضًا فَبَطَل أَنْ تَكُونَ عِوَضًا بَطَل أَنْ تَكُونَ مُعَوَّضًا كَالثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ فِي الْبَيْعِ، كَأَنْ يَقُول: بِعْتُكَ ثَوْبِي مَثَلاً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِبَيْعِ دَارِكَ (1) .
وَهُنَاكَ صُوَرٌ اخْتَلَفَ فِيهَا عُلَمَاءُ الشَّافِعِيَّةِ هَل هِيَ مِنْ صُوَرِ الشِّغَارِ فَيَبْطُل النِّكَاحُ أَوْ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَيَصِحُّ فِيهَا النِّكَاحُ مِنْهَا:
أ - أَنْ يَقُول: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي مَثَلاً عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ وَلَمْ يَجْعَل الْبُضْعَ صَدَاقًا لَهَا أَوْ لإِِحْدَاهُمَا بِأَنْ سَكَتَ عَنْهُ فَقَبِلَهُ الآْخَرُ فَالأَْصَحُّ - كَمَا قَال النَّوَوِيُّ - صِحَّةُ هَذَا
__________
(1) فتح الباري 9 / 162 - 163، ومغني المحتاج 3 / 142 - 143، وتحفة المحتاج 7 / 255 والحاوي الكبير للماوردي 11 / 443 - 448
النِّكَاحِ، لِعَدَمِ التَّشْرِيكِ فِي الْبُضْعِ وَلَيْسَ فِيهِ إِلاَّ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ وَذَلِكَ لاَ يُفْسِدُ النِّكَاحَ وَلَكِنْ يُفْسِدُ الْمُسَمَّى وَيَجِبُ لِكُل وَاحِدَةٍ مَهْرُ الْمِثْل.
وَمُقَابِل الأَْصَحِّ: لاَ يَصِحُّ النِّكَاحُ، لِوُجُودِ التَّعْلِيقِ. قَال الأَْذْرُعِيُّ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَقَال الْبُلْقَيْنِيُّ: مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ مُخَالِفٌ لِلأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَلِنُصُوصِ الإِْمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (1)
ب - وَمِنْهَا: مَا لَوْ سَمَّيَا مَالاً مَعَ جَعْل الْبُضْعِ صَدَاقًا لَهُمَا كَأَنْ يَقُول: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَكَ وَبُضْعُ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَأَلْفُ دِينَارٍ صَدَاقُ الأُْخْرَى، فَيَبْطُل عَقْدُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الأَْصَحِّ لِوُجُودِ التَّشْرِيكِ فِي الْبُضْعِ، وَهِيَ مِنْ مَسَائِل الشِّغَارِ الَّتِي يَفْسُدُ فِيهَا النِّكَاحَانِ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى فِيهَا.
وَفِي مُقَابِل الأَْصَحِّ يَصِحُّ النِّكَاحَانِ اعْتِبَارًا بِالاِسْمِ، وَلأَِنَّهُ لَيْسَ عَلَى تَفْسِيرِ صُورَةِ الشِّغَارِ، وَلاَ يُسَمَّى مَعَ الْمَهْرِ الْمَذْكُورِ شِغَارًا خَالِيًا عَنِ الْمَهْرِ، وَيَكُونُ لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا، لِفَسَادِ الصَّدَاقِ (2) .
ج - وَمِنْهَا: أَنْ يَقُول: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي عَلَى أَنْ
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 142 - 143، وتحفة المحتاج 7 / 255، والحاوي الكبير للماوردي 11 / 443 - 448، وفتح الباري 9 / 162 - 164
(2) المراجع السابقة

الصفحة 330