كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)
وَلِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: " قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَرَّمَ - أَوْ هَدَمَ - الْمُتْعَةَ النِّكَاحُ وَالطَّلاَقُ وَالْعِدَّةُ وَالْمِيرَاثُ " (1) بِمَعْنَى أَنَّ الْمُتْعَةَ تَرْتَفِعُ مِنْ غَيْرِ طَلاَقٍ وَلاَ فُرْقَةٍ وَلاَ يَجْرِي التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا، مِمَّا دَل عَلَى أَنَّ الْمُتْعَةَ لَيْسَتْ بِنِكَاحٍ وَلَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ فِيهَا زَوْجَةً لِلرَّجُل.
وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} {إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (2) } فَالَّتِي اسْتَمْتَعَ بِهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً وَلاَ مِلْكَ يَمِينٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُتْعَةِ لَوْمٌ.
وَبِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: إِنَّمَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي أَوَّل الإِْسْلاَمِ، كَانَ الرَّجُل يَقْدَمُ الْبَلْدَةَ لَيْسَ لَهُ بِهَا مَعْرِفَةٌ فَيَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ يُقِيمُ، فَتَحْفَظُ لَهُ مَتَاعَهُ
__________
(1) حَدِيث: " حَرَّمَ - أَوْ هَدَمَ - الْمُتْعَة. . . ". أَخْرَجَهُ ابْن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ (الإِْحْسَان بِتَرْتِيبٍ صَحِيح ابْن حِبَّانَ 6 / 178) ، وَالْبَيْهَقِيّ (7 / 207 ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ الْعُثْمَانِيَّة) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَذِكْر الْحَافِظِ ابْن حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي (9 / 170) أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالاً، حَيْثُ أَعُلْهُ بِرَاوِيَيْنِ فِي إِسْنَادِهِ
(2) سُورَة الْمُؤْمِنُونَ / 5، 6
وَتُصْلِحُ لَهُ شَأْنَهُ حَتَّى نَزَلَتِ الآْيَةُ {إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكُل فَرْجٍ سِوَى هَذَيْنِ فَهُوَ حَرَامٌ " (1) .
وَلأَِنَّ النِّكَاحَ مَا شُرِعَ لاِقْتِضَاءِ الشَّهْوَةِ، بَل شُرِعَ لأَِغْرَاضٍ وَمَقَاصِدَ يُتَوَسَّل بِهِ إِلَيْهَا، وَاقْتِضَاءُ الشَّهْوَةِ بِالْمُتْعَةِ لاَ يَقَعُ وَسِيلَةً إِلَى الْمَقَاصِدِ فَلاَ يُشْرَعُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَالتَّابِعِينَ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ (2)
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} أَيْ فِي النِّكَاحِ لأَِنَّ الْمَذْكُورَ فِي أَوَّل الآْيَةِ وَآخِرِهَا هُوَ النِّكَاحُ، فَإِنَّ اللَّهَ
__________
(1) أَثَر ابْن عَبَّاسٍ: " إِنَّمَا كَانَتِ الْمُتْعَة فِي أَوَّل الإِْسْلاَمِ. . . . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (3 / 421 ط الْحَلَبِيّ) ، وَالْبَيْهَقِيّ (7 / 205 - 206 ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ الْعُثْمَانِيَّة) ، وَقَال الْحَافِظُ ابْنَ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ (9 / 172ط السَّلَفِيَّة) : إِسْنَادُهُ ضَعِيف، وَهُوَ شَاذٌّ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ عِلَّةِ إِبَاحَتِهَا
(2) الْبَدَائِع 2 / 272 - 273، وَالشَّرْح الصَّغِير 2 / 387، وَأَحْكَام الْقُرْآنِ لِلْجَصَّاصِ 2 / 164 - 155، وَفَتْح الْبَارِي شَرْح صَحِيح الْبُخَارِيّ 9 / 166 - 174، وَشَرْح مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ 9 / 153 - 162، وَالْحَاوِي للماوردي 11 / 449 - 458، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 142، وَكَشَّاف الْقِنَاع 5 / 96 - 98.
الصفحة 335