كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)
بِالإِْجْمَاعِ فَلَمْ يُنْتَقَل عَنْهُ إِلَى التَّحْرِيمِ إِلاَّ بِإِجْمَاعٍ آخَرَ (1)
12 - قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ صَحَّ التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ لِلْمُتْعَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِحَدِيثِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَحَ مَكَّةَ قَال: فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَ عَشَرَ، فَأَذِنَ لَنَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَال: " فَلَمْ أَخْرُجْ حَتَّى حَرَّمَهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " (2) .
وَمُخَالَفَةُ بَعْضٍ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرُ قَادِحَةٍ فِي حُجِّيَّتِهِ وَلاَ قَائِمَةٍ لَنَا بِالْمَعْذِرَةِ عَنِ الْعَمَل بِهِ، وَالْجُمْهُورُ مِنَ الصَّحَابَةِ قَدْ حَفِظُوا التَّحْرِيمَ وَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى قَال عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَنَا فِي الْمُتْعَةِ ثَلاَثًا ثُمَّ حَرَّمَهَا، وَاللَّهِ لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا تَمَتَّعَ وَهُوَ مُحْصَنٌ إِلاَّ رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ " (3) .
__________
(1) الْبَدَائِع 2 / 272 - 273، وَفَتْح الْبَارِي 9 / 173 - 174، وَالْحَاوِي الْكَبِير 11 / 449، وَأَحْكَام الْقُرْآنِ لِلْجَصَّاصِ 2 / 146 وَمَا بَعْدَهَا، وَالْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَة 6 / 644.
(2) حَدِيث سَبْرَة الْجَهْنَيْ: " أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتْح مَكَّةَ. . . ". أَخْرَجَهُ مُسْلِم (2 / 1024 ط الْحَلَبِيّ)
(3) حَدِيث عُمَر: " إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَنَا فِي الْمُتْعَةِ ثَلاَثًا. . . ". أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَهْ (1 / 631 ط الْحَلَبِيّ) ، وَقَال الْبُوصَيْرِيّ فِي مِصْبَاحِ الزُّجَاجَةِ (1 / 342 - ط دَار الْجِنَان) : هَذَا إِسْنَاد فِيهِ مَقَال
رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: حَرَّمَ أَوْ - هَدَمَ - الْمُتْعَةَ النِّكَاحُ وَالطَّلاَقُ وَالْعِدَّةُ وَالْمِيرَاثُ " (1) .
وَوَرَدَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: " خَرَجْنَا وَمَعَنَا النِّسَاءُ اللاَّتِي اسْتَمْتَعْنَا بِهِنَّ. . . فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُنَّ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (2) .
وَأَمَّا مَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ " كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ. فَقُلْنَا: أَلاَ نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَخَّصَ أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ " (3) ، بِأَنَّ مُؤَدَّى هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ إِبَاحَةُ الْمُتْعَةِ الَّتِي حَرَّمَهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَائِرِ الأَْخْبَارِ، وَمِنَ الْمَعْرُوفِ أَنَّ الْمُتْعَةَ قَدْ أُبِيحَتْ فِي وَقْتٍ ثُمَّ
__________
(1) حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ: " حَرَم أَوْ - هَدَمَ - الْمُتْعَة الطَّلاَق وَالْعِدَّة وَالْمِيرَاث ". تَقَدَّمَ تَخْرِيجه ف (11)
(2) حَدِيث جَابِر: " خَرَجْنَا وَمَعَنَا النِّسَاء اللاَّتِي اسْتَمْتَعْنَا بِهِنَّ. . . ". أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأَْوْسَطِ (1 / 510 - 511 ط الْمَعَارِف) ، وَقَال الهيثمي فِي الْمَجْمَعِ (4 / 264 ط مَكْتَبَة الْقُدْسِيّ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأَْوْسَطِ، وَفِيهِ صَدَقَة بْن عَبْد اللَّه وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم وَغَيْره، وَضِعْفه أَحْمَد وَجَمَاعَة، وَبَقِيَّة رِجَالِهِ رِجَال الصَّحِيحِ
(3) حَدِيث ابْن مَسْعُود: " كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. . . ". تَقَدَّمَ تَخْرِيجه ف (11)
الصفحة 338