كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)
يَقُول بِجَوَازِ الْمُتْعَةِ ثُمَّ ثَبَتَ رُجُوعُهُ عَنْهَا فَانْعَقَدَ الإِْجْمَاعُ عَلَى تَحْرِيمِهَا (1)
وَقَال الْمَازِرِي: ثَبَتَ أَنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ كَانَ جَائِزًا فِي أَوَّل الإِْسْلاَمِ ثُمَّ ثَبَتَ بِالأَْحَادِيثِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ نُسِخَ، وَانْعَقَدَ الإِْجْمَاعُ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إِلاَّ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُبْتَدَعَةِ (2)
صِيغَةُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ:
13 - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَدَمَ التَّفْرِقَةِ فِي بُطْلاَنِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ بَيْنَ اسْتِعْمَال لَفْظِ الْمُتْعَةِ وَلَفْظِ الزَّوَاجِ وَالنِّكَاحِ الْمُؤَقَّتَيْنِ فَإِذَا قَال مَثَلاً: أَتَزَوَّجُكِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مَثَلاً فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ وَيُسَمُّونَهُ النِّكَاحَ لأَِجَلٍ أَوِ الْمُؤَقَّتَ (3)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: نِكَاحُ الْمُتْعَةِ بَاطِلٌ، وَهُوَ أَنْ يَقُول لاِمْرَأَةٍ خَالِيَةٍ مِنَ الْمَوَانِعِ: أَتَمَتَّعُ بِكِ كَذَا مُدَّةَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مَثَلاً، أَوْ يَقُول: أَيَّامًا أَوْ مَتِّعِينِي نَفْسَكِ أَيَّامًا أَوْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ أَيَّامًا بِكَذَا مِنَ الْمَال. قَال شَيْخُ الإِْسْلاَمِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ: أَنْ يُذْكَرَ الْمُؤَقَّتُ بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ، وَفِي الْمُتْعَةِ أَتَمَتَّعُ أَوْ أَسْتَمْتِعُ، يَعْنِي مَا اشْتَمَل عَلَى مَادَّةِ مُتْعَةٍ. قَال ابْنُ الْهُمَامِ: وَالَّذِي يَظْهَرُ مَعَ ذَلِكَ
__________
(1) تَفْسِير الْقُرْطُبِيّ 5 / 132 - 133.
(2) صَحِيح مُسْلِم بِشَرْح النَّوَوِيّ 9 / 179.
(3) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 2 / 238، 239، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 142.
عَدَمُ اشْتِرَاطِ الشُّهُودِ فِي الْمُتْعَةِ وَتَعْيِينُ الْمُدَّةِ، وَفِي الْمُؤَقَّتِ الشُّهُودُ وَتَعْيِينُهَا، وَلاَ شَكَّ أَنَّهُ لاَ دَلِيل لِهَؤُلاَءِ عَلَى تَعْيِينِ كَوْنِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ الَّذِي أَبَاحَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ حَرَّمَهُ هُوَ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ مَادَّةُ (م ت ع) لِلْقَطْعِ مِنَ الآْثَارِ بِأَنَّ الْمُتَحَقِّقَ لَيْسَ إِلاَّ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ فِي الْمُتْعَةِ، وَلَيْسَ مَعْنَى هَذَا أَنَّ مَنْ بَاشَرَ هَذَا الْمَأْذُونَ فِيهِ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يُخَاطِبَهَا بِلَفْظِ أَتَمَتَّعُ وَنَحْوِهِ، لِمَا عُرِفَ مِنْ أَنَّ اللَّفْظَ إِنَّمَا يُطْلَقُ وَيُرَادُ مَعْنَاهُ، فَإِذَا قَال: تَمَتَّعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسْوَةِ فَلَيْسَ مَفْهُومُهُ قُولُوا أَتَمَتَّعُ بِكِ، بَل أَوْجِدُوا مَعْنَى هَذَا اللَّفْظِ، وَمَعْنَاهُ الْمَشْهُورُ: أَنْ يُوجِدَ عَقْدًا عَلَى امْرَأَةٍ لاَ يُرَادُ بِهِ مَقَاصِدَ عَقْدِ النِّكَاحِ مِنَ الْقَرَارِ لِلْوَلَدِ وَتَرْبِيَتِهِ بَل إِلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ يَنْتَهِي الْعَقْدُ بِانْتِهَائِهَا أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ بِمَعْنَى بَقَاءِ الْعَقْدِ مَا دُمْتُ مَعَكِ إِلَى أَنْ أَنْصَرِفَ عَنْكِ فَلاَ عَقْدَ. وَالْحَاصِل أَنَّ مَعْنَى الْمُتْعَةِ عَقْدٌ مُؤَقَّتٌ يَنْتَهِي بِانْتِهَاءِ الْوَقْتِ فَيَدْخُل فِيهِ مَا بِمَادَّةِ الْمُتْعَةِ وَالنِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ أَيْضًا فَيَكُونُ النِّكَاحُ الْمُؤَقَّتُ مِنْ أَفْرَادِ الْمُتْعَةِ وَإِنْ عُقِدَ بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ وَأُحْضِرَ الشُّهُودُ وَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ مِنَ الأَْلْفَاظِ الَّتِي تُفِيدُ التَّوَاطُؤُ مَعَ الْمَرْأَةِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى.
وَلَمْ يُعْرَفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الآْثَارِ لَفْظٌ وَاحِدٌ مِمَّنْ بَاشَرَهَا مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِلَفْظِ: تَمَتَّعْتُ بِكِ وَنَحْوِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (1)
__________
(1) فَتْح الْقَدِير 3 / 246 - 247.
الصفحة 340