كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)
يَبْلُغَانِهِ صَحَّ النِّكَاحُ كَأَنَّهُ ذَكَرَ الأَْبَدَ، لأَِنَّ النِّكَاحَ الْمُطْلَقَ لاَ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَالتَّصْرِيحُ بِمُقْتَضَى الإِْطْلاَقِ لاَ يَضُرُّ. قَال الْبَلْقِينِيُّ: وَفِي نَصِّ الأُْمِّ لِلإِْمَامِ الشَّافِعِيِّ مَا يَشْهَدُ لَهُ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَجَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ نَقْلاً عَنْ شَمْسِ الأَْئِمَّةِ الْحُلْوَانِيِّ وَكَثِيرٍ مِنْ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ: إِذَا سَمَّيَا مَا يُعْلَمُ يَقِينًا أَنَّهُمَا لاَ يَعِيشَانِ إِلَيْهِ كَأَلْفِ سَنَةٍ يَنْعَقِدُ - أَيِ النِّكَاحُ - وَيَبْطُل الشَّرْطُ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَا إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ أَوْ خُرُوجِ الدَّجَّال أَوْ نُزُول عِيسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَقَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: لَيْسَ مِنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ مَا لَوْ قَال زَوَّجْتُكَهَا مُدَّةَ حَيَاتِكَ أَوْ حَيَاتِهَا لأَِنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ بَل يَبْقَى أَثَرُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ (1)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالشَّافِعِيَّةُ عَدَا الْبَلْقِينِيِّ إِلَى أَنَّ النِّكَاحَ الْمُؤَقَّتَ إِلَى أَجَلٍ لاَ يَبْلُغَانِهِ بَاطِلٌ.
فَإِنْ أُجِّل إِلَى أَجَلٍ يَبْلُغَانِهِ كَمَا لَوْ قَال أَتَزَوَّجُكِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ نِكَاحٌ فَاسِدٌ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ (عَدَا زُفَرَ) وَكَذَا الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ بِاعْتِبَارِهِ عِنْدَهُمْ مِنْ صُوَرِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَاحْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ
__________
(1) الْبَدَائِع 2 / 273، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 1 / 283، وَحَاشِيَة الصَّاوِي مَعَ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ 2 / 387، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 142، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج مَعَ حَوَاشِيهَا 7 / 224، وَالْفُرُوع 5 / 245.
عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِأَنَّهُ لَوْ جَازَ هَذَا الْعَقْدُ لَكَانَ لاَ يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَجُوزَ مُؤَقَّتًا بِالْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِمَّا أَنْ يَجُوزَ مُؤَبَّدًا، وَلاَ سَبِيل إِلَى الأُْولَى لأَِنَّ هَذَا مَعْنَى الْمُتْعَةِ إِلاَّ أَنَّهُ عَبَّرَ عَنْهَا بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزَوُّجِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْعُقُودِ مَعَانِيهَا لاَ الأَْلْفَاظُ كَالْكَفَالَةِ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الأَْصِيل إِنَّهَا حَوَالَةٌ مَعْنًى لِوُجُودِ الْحَوَالَةِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَفْظُهَا وَالْمُتْعَةُ مَنْسُوخَةٌ، وَلاَ وَجْهَ لِلثَّانِي لأَِنَّ فِيهِ اسْتِحْقَاقُ الْبُضْعِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ رِضَاهَا وَهَذَا لاَ يَجُوزُ.
وَقَال زُفَرُ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: النِّكَاحُ جَائِزٌ وَهُوَ مُؤَبَّدٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، لأَِنَّهُ ذَكَرَ النِّكَاحَ وَشَرَطَ فِيهِ شَرْطًا فَاسِدًا، وَالنِّكَاحُ لاَ تُبْطِلُهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ، فَبَطَل الشَّرْطُ وَبَقِيَ النِّكَاحُ صَحِيحًا، كَمَا إِذَا قَال: تَزَوَّجْتُكِ إِلَى أَنْ أُطَلِّقَكِ إِلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ (1)
الثَّامِنُ: النِّكَاحُ بِنِيَّةِ الطَّلاَقِ:
17 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي النِّكَاحِ بِنِيَّةِ الطَّلاَقِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ جُزِمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِنِيَّةِ الطَّلاَقِ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَل فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ عَلِمَتِ الْمَرْأَةُ أَوْ وَلِيُّهَا بِهَذِهِ النِّيَّةِ أَمْ لاَ. وَذَلِكَ لِخُلُوِّ هَذَا الْعَقْدِ
__________
(1) تَبْيِين الْحَقَائِقِ 2 / 215، وَبَدَائِع الصَّنَائِع 2 / 273 - 274، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 2 / 238، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج 7 / 224، وَالإِْنْصَاف 8 / 163.
الصفحة 343