كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)
وَهَذَا بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْكِتْمَانُ بِسَبَبِ خَوْفٍ مِنْ ظَالِمٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ خَوْفٍ مِنْ ظَالِمٍ أَوْ نَحْوِهِ كَأَنْ يَأْخُذَ الظَّالِمُ مَثَلاً مَالاً أَوْ غَيْرَهُ فَالْوَصِيَّةُ عَلَى كَتْمِهِ خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ لاَ يَضُرُّ، كَمَا أَنَّهُ لاَ يُعْتَبَرُ نِكَاحَ سِرٍّ أَيْضًا إِذَا كَانَ الإِْيصَاءُ بِكَتْمِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ (1) .
ب - حُكْمُ نِكَاحِ السِّرِّ:
25 - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِنَاءً عَلَى حَقِيقَةِ نِكَاحِ السِّرِّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ نِكَاحٌ بَاطِلٌ لِعَدَمِ الإِْشْهَادِ عَلَيْهِ لِخَبَرِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ (2) .
وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (نِكَاحِ ف 16) .
وَأَمَّا نِكَاحُ السِّرِّ حَسَبَ حَقِيقَتِهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَحُكْمُهُ عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ أَنَّهُ يُفْسَخُ قَبْل الدُّخُول كَمَا يُفْسَخُ أَيْضًا إِذَا دَخَل وَلَمْ يُطِل، فَإِنْ دَخَل وَطَال لَمْ يُفْسَخْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلاَفًا لاِبْنِ الْحَاجِبِ حَيْثُ قَال: يُفْسَخُ بَعْدَ الدُّخُول وَالطُّول، وَالطُّول فِي
__________
(1) بَدَائِع الصَّنَائِع 2 / 253، وَالْحَاوِي 11 / 86، وَكَشَّاف الْقِنَاع 5 / 66، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 2 / 236، 237، وَالشَّرْح الصَّغِير 2 / 382، وَالْمُغْنِي 6 / 538
(2) حَدِيث: " لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيّ. . . ". تَقَدَّمَ تَخْرِيجه ف 24
وَقْتِ نِكَاحِ السِّرِّ يَعُودُ إِلَى الْعُرْفِ، لاَ بِوِلاَدَةِ الأَْوْلاَدِ وَهُوَ مَا يَحْصُل فِيهِ الظُّهُورُ وَالاِشْتِهَارُ عَادَةً.
وَالْفَسْخُ فِيهِ بِطَلاَقٍ لأَِنَّهُ مِنَ الأَْنْكِحَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا، وَيُعَاقَبُ الزَّوْجَانِ فِي نِكَاحِ السِّرِّ إِنْ دَخَلاَ وَلَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ وَلَمْ يَكُونَا مَجْبُورَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلاَ أَوْ دَخَلاَ وَلَكِنْ عُذِرَا بِالْجَهْل فَلاَ عِقَابَ عَلَيْهِمَا، وَلاَ عِقَابَ عَلَيْهِمَا كَذَلِكَ إِذَا كَانَا مَجْبُورَيْنِ وَحِينَئِذٍ الْعِقَابُ عَلَى وَلِيِّهِمَا.
وَيُعَاقَبُ كَذَلِكَ الشُّهُودُ إِنْ حَصَل دُخُولٌ وَلَمْ يُعْذَرُوا بِجَهْلٍ وَلَمْ يَكُونُوا مَجْبُورِينَ عَلَى الْكِتْمَانِ (1) .
وَجَاءَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَل ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ نَكَحَ سِرًّا وَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ فَقَال: إِنْ مَسَّهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَاعْتَدَّتْ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَعُوقِبَ الشَّاهِدَانِ بِمَا كَتَمَا مِنْ ذَلِكَ، وَلِلْمَرْأَةِ مَهْرُهَا، ثُمَّ إِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا حِينَ تَنْقَضِي عَدَّتُهَا نَكَحَهَا عَلاَنِيَةً. . . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسَّهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلاَ صَدَاقَ لَهَا وَنَرَى أَنْ يُنَكِّلَهُمَا الإِْمَامُ
__________
(1) الدُّسُوقِيّ 2 / 236 - 237، وَالشَّرْح الصَّغِير 2 / 283 - 284، وَالْمُدَوَّنَة الْكُبْرَى 2 / 194، وَالْحَاوِي الْكَبِير 11 / 84 - 86، وَالْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَة 6 / 538، وَكَشَّاف الْقِنَاع 5 / 66، وَبَدَائِع الصَّنَائِع 2 / 253
الصفحة 354