كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

مِنْ بَابِ ضَرَبَ: نَقَضَ عَهْدَهُ، فَالْغَدْرُ ضِدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ (1) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ النَّكْثِ وَالْغَدْرِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِيهِ نَقْضٌ لِلْعَهْدِ وَعَدَمُ الْوَفَاءِ بِهِ.

د - الْعَهْدُ:
5 - الْعَهْدُ لُغَةً: الْوَصِيَّةُ، وَالذِّمَّةُ، وَالأَْمَانُ، وَالْمَوْثِقُ، وَالْيَمِينُ يَحْلِفُ بِهَا الرَّجُل (2) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ النَّكْثِ وَالْعَهْدِ أَنَّ النَّكْثَ لاَ يَتَحَقَّقُ إِلاَّ إِذَا سُبِقَ بِعَهْدٍ، لأَِنَّ مَحَل النَّكْثِ هُوَ الْمَعْهُودُ عَلَيْهِ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنَّكْثِ:
لِلنَّكْثِ حُكْمٌ تَكْلِيفِيٌّ وَآخَرُ وَضْعِيٌّ.

أ - الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلنَّكْثِ:
6 - النَّكْثُ مُحَرَّمٌ شَرْعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ
__________
(1) انْظُرْ: الْقَامُوسُ الْمُحِيطُ، وَلِسَان الْعَرَبِ، وَالْمِصْبَاحُ الْمُنِيرُ
(2) انْظُرْ: لِسَانُ الْعَرَبِ، وَالْمِصْبَاح الْمُنِير، وَالْقَامُوس الْمُحِيط
لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (1) } ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَل وَيُفْسِدُونَ فِي الأَْرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (2) } ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (3) } ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةَ لَهُ وَلاَ دِينَ لِمَنْ لاَ عَهْدَ لَهُ (4) ، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَعْطَى بَيْعَةً ثُمَّ نَكَثَهَا لَقِيَ اللَّهَ وَلَيْسَتْ مَعَهُ يَمِينُهُ (5) ، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرْبَعُ
__________
(1) سُورَة التَّوْبَة / 12
(2) سُورَة الْبَقَرَة / 27
(3) سُورَة الْفَتْحِ / 10
(4) حَدِيث: " لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةَ لَهُ. . . ". أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي الْمُسْنَدِ (3 / 135، 154، 210، 251 ط الميمنية) وَابْن حِبَّانَ (الإِْحْسَان 1 / 422 ط مُؤَسَّسَة الرِّسَالَة) وَقَال الهيثمي فِي مَجْمَع الزَّوَائِد (1 / 96) : رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّار والطبراني فِي الأَْوْسَطِ وَفِيهِ هِلاَلٌ وَثَّقَهُ ابْن مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَضِعْفُهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ
(5) حَدِيث: " مَنْ أَعْطَى بَيْعَة. . . ". أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأَْوْسَطِ (10 / 45 ط مَكْتَبَة الْمَعَارِفِ - الرِّيَاض) وَذَكَرَهُ الهيثمي فِي مَجْمَع الزَّوَائِد (5 / 225 ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ) وَقَال: فِيهِ مُوسَى بْن سَعْد مَجْهُول، وَذِكْره ابْن حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ (13 / 205 ط السَّلَفِيَّة) وَعَزَاهُ إِلَى الطَّبَرَانِيّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ

الصفحة 357