كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

فَإِنْ نَكَل قَضَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ وَغَرَمَ الْمَال الْمَسْرُوقَ. وَقَال ابْنُ جَزِيٍّ: إِذَا أَتَى الْمُدَّعِي بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ عَدْلٍ فَلاَ يَخْلُو أَنْ يَكُونَ فِي الأَْمْوَال أَوْ فِي الطَّلاَقِ وَالْعِتَاقِ أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِي الأَْمْوَال أَوْ فِيمَا يَئُول إِلَيْهَا حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَيِّنَ الْعَدَالَةِ وَقُضِيَ لَهُ، وَإِنْ شَهِدَ لَهُ امْرَأَتَانِ حَلَفَ مَعَهُمَا، فَإِنْ نَكَل الْمُدَّعِي عَنِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ أَوِ الْمَرْأَتَيْنِ انْقَلَبَتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَل قُضِيَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الطَّلاَقِ أَوْ فِي الْعِتَاقِ لَمْ يَحْلِفِ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ وَوَجَبَتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَل فَقَال أَشْهَبُ: يُقْضَى عَلَيْهِ، وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ: يُحْبَسُ سَنَةً لِيُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ، فَإِنْ تَمَادَى عَلَى الاِمْتِنَاعِ مِنْهُمَا خُلِّيَ سَبِيلُهُ، وَقَال سَحْنُونٌ: يُحْبَسُ أَبَدًا حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ، وَإِنْ كَانَ فِي النِّكَاحِ أَوِ الرَّجْعَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَحْلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكَانَ الشَّاهِدُ كَالْعَدَمِ.
وَقَال: إِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ لِمَنْ لاَ تَصِحُّ مِنْهُ الْيَمِينُ. كَالصَّغِيرِ وَجَبَتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَل قُضِيَ عَلَيْهِ وَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَقِيل يُوقَفُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ وَيَمْلِكَ أَمْرَ نَفْسِهِ وَيُسْتَحْلَفُ حِينَئِذٍ فَإِنْ حَلَفَ وَجَبَ لَهُ الْحَقُّ وَإِنْ نَكَل حَلَفَ
الْمَطْلُوبُ حِينَئِذٍ وَبَرِئَ فَإِنْ نَكَل أُخِذَ الْحَقُّ مِنْهُ (1) . وَالأَْصْل الْمُقَرَّرُ فِي الْمَذْهَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي وَلاَ يُقْضَى عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالنُّكُول، لَكِنْ قَدْ يَتَعَذَّرُ رَدُّ الْيَمِينِ، وَحِينَئِذٍ مِنَ الأَْصْحَابِ مَنْ يَقُول بِالْقَضَاءِ بِالنُّكُول كَمَنْ طُولِبَ بِزَكَاةٍ فَادَّعَى دَفْعَهَا إِلَى سَاعٍ آخَرَ، أَوْ غَلِطَ خَارِصٌ، أَوْ مُسْقِطًا آخَرَ، سُنَّ تَحْلِيفُهُ، فَإِنْ نَكَل لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ، وَأَمَّا إِذَا أَلْزَمْنَاهُ الْيَمِينَ عَلَى رَأْيٍ فَنَكَل وَتَعَذَّرَ رَدُّ الْيَمِينِ لِعَدَمِ انْحِصَارِ الْمُسْتَحَقِّ، فَالأَْصَحُّ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ الضَّعِيفِ أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ لاَ لِلْحُكْمِ بِالنُّكُول بَل لأَِنَّ ذَلِكَ هُوَ مُقْتَضَى مِلْكِ النِّصَابِ وَالْحَوْل عِنْدَ جُمْهُورِ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَال ابْنُ الْقَاصِّ - وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ - هُوَ حُكْمٌ بِالنُّكُول وَسَبَبُهُ الضَّرُورَةُ (2) . وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ رُوِيَ عَنْ
__________
(1) شَرْح مَنَحَ الْجَلِيل 4 / 335، وَكِفَايَة الطَّالِب الرَّبَّانِيّ مَعَ حَاشِيَةِ العدوي 2 / 312، وَالْقَوَانِين الْفِقْهِيَّة لاِبْنٍ جُزِيَ ص 298 ط دَار الْكِتَابِ الْعَرَبِيِّ - بَيْرُوت، وَالدُّسُوقِيّ 4 / 295، 296، وَالْمُنْتَقَى لِلْبَاجِي 6 / 387
(2) مُغْنِي الْمُحْتَاج 4 / 479، وَحَاشِيَة الْقَلْيُوبِيّ 4 / 343، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 12 / 47 - 49، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 8 / 360

الصفحة 362