كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

عَلَيْهِ، قَال: وَقَدْ صَوَّبَهُ أَحْمَدُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ (1) . وَاسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّهُ لاَ يُقْضَى عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ وَإِنَّمَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي بِأَدِلَّةٍ مِنَ الْمَنْقُول وَالْمَعْقُول، أَمَّا الْمَنْقُول فَمِنْهُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ (2) } أَيْ بَعْدَ الاِمْتِنَاعِ مِنَ الأَْيْمَانِ الْوَاجِبَةِ، فَدَل عَلَى نَقْل الأَْيْمَانِ مِنْ جِهَةٍ إِلَى جِهَةٍ (3) . وَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ (4) . وَاسْتَدَلُّوا مِنَ الْمَعْقُول بِأَنَّ نُكُول الْمُدَّعَى
__________
(1) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ عَلَى الشَّرْحِ الْكَبِيرِ للدردير 4 / 232، وَكِفَايَة الطَّالِب الرَّبَّانِيّ وَحَاشِيَة العدوي عَلَيْهِ 2 / 312، وَمَوَاهِب الْجَلِيل 6 / 220، وَالْمُهَذَّب 2 / 336، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 12 / 43، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 8 / 357، وَالْمُغْنِي 9 / 235، وَالْكَافِي لاِبْنِ قُدَامَةَ 4 / 514، وَالإِْنْصَافِ 11 / 254، وَالطَّرْقِ الْحِكَمِيَّة ص 115، 116
(2) سُورَة الْمَائِدَة / 108
(3) مَغْنَى الْمُحْتَاج 4 / 477
(4) حَدِيث ابْن عُمَر: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُدَّ الْيَمِين عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ. . . ". أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ (4 / 100 - ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ الْعُثْمَانِيَّة)
عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ قَدْ يَكُونُ لِجَهْلِهِ بِالْحَال وَتَوَرُّعِهِ عَنِ الْحَلِفِ عَلَى مَا لاَ يَتَحَقَّقُهُ، أَوْ لِلْخَوْفِ مِنْ عَاقِبَةِ الْيَمِينِ، أَوْ تَرَفُّعًا عَنْهَا مَعَ عِلْمِهِ بِصِدْقِهِ فِي إِنْكَارِهِ، فَلاَ يَكُونُ النُّكُول حُجَّةً فِي الْقَضَاءِ مَعَ الشَّكِّ وَالاِحْتِمَال، وَلاَ يَتَعَيَّنُ بِنُكُول الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صِدْقُ الْمُدَّعِي، فَلاَ يَجُوزُ الْحُكْمُ لَهُ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، فَإِذَا حَلَفَ كَانَتْ يَمِينُهُ دَلِيلاً عِنْدَ عَدَمِ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ (1) .

7 - الْقَوْل الثَّالِثُ: أَنَّهُ لاَ يُقْضَى عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ عَنِ الْيَمِينِ، وَلاَ يُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَإِنَّمَا يُحْبَسُ النَّاكِل حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ بِالْحَقِّ الْمُدَّعَى بِهِ وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. وَقَال ابْنُ أَبِي لَيْلَى: لاَ أَدَعُهُ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ، وَيَأْخُذُ هَذَا الْحُكْمَ بَعْضُ الْمَسَائِل عِنْدَ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ. قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا ادَّعَى وَلِيُّ الدَّمِ الْقَتْل الْعَمْدَ أَوِ الْخَطَأَ عَلَى جَمِيعِ أَهْل الْمَحَلَّةِ أَوْ بَعْضِهِمْ لاَ بِأَعْيَانِهِمْ، فَنَكَلُوا عَنْ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ، إِذْ يُحْبَسُ هَؤُلاَءِ حَتَّى يَحْلِفُوا أَوْ يُقِرُّوا، وَلاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِمْ وَلاَ تُرَدُّ الأَْيْمَانُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الدَّمِ. وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ لَوْ طُولِبَ مَنْ عَلَيْهِ الْقَسَامَةُ
__________
(1) بَدَائِع الصَّنَائِع 8 / 3935، وَالْمُغْنِي 9 / 235، 236، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 4 / 477

الصفحة 366