كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)
الثَّانِي: أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَيَنْصَحَ لَهُ وَيُقَبِّحَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ (1) } ، وَيَذْكُرَ لَهُ قَوْل الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ؟ هِيَ النَّمِيمَةُ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ (2) ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ دَخَل عَلَيْهِ رَجُلٌ فَذَكَرَ لَهُ عَنْ رَجُلٍ شَيْئًا فَقَال لَهُ عُمَرُ: إِنْ شِئْتَ نَظَرْنَا فِي أَمْرِكَ، فَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَأَنْتَ مِنْ أَهْل هَذِهِ الآْيَةِ: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (3) } . وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَأَنْتَ مِنْ أَهْل الآْيَةِ: {هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (4) } . وَإِنْ شِئْتَ عَفْوَنَا عَنْكَ، فَقَال الرَّجُل: الْعَفْوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لاَ أَعُودُ إِلَيْهِ أَبَدًا. وَقَال مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ: نَحْنُ نَرَى أَنَّ قَبُول السِّعَايَةِ شَرٌّ مِنَ السِّعَايَةِ، لأَِنَّ السِّعَايَةَ دَلاَلَةٌ وَالْقَبُول إِجَازَةٌ وَلَيْسَ مَنْ دَل عَلَى شَيْءٍ فَأَخْبَرَ بِهِ كَمَنْ قَبِلَهُ وَأَجَازَهُ، فَاتَّقُوا السَّاعِيَ فَلَوْ كَانَ صَادِقًا فِي قَوْلِهِ لَكَانَ لَئِيمًا فِي صِدْقِهِ حَيْثُ لَمْ يَحْفَظِ الْحُرْمَةَ وَلَمْ يَسْتُرِ الْعَوْرَةَ.
وَقَال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لاَ يُبَلِّغُنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ
__________
(1) سورة لقمان / 17.
(2) حديث " ألا أنبئكم ما العضه؟ . ". أخرجه مسلم (4 / 2012 ط عيسى الحلبي) عن ابن مسعود رضي الله عنه.
(3) سورة الحجرات / 6
(4) سورة القلم / 11
أَصْحَابِي شَيْئًا، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ (1) ، وَقَال رَجُلٌ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ: إِنَّ الأَْسْوَارِيَّ مَا يَزَال يَذْكُرُكَ فِي قَصَصِهِ بِشَرٍّ، فَقَال لَهُ عَمْرٌو: يَا هَذَا مَا رَعَيْتَ حَقَّ مُجَالَسَةِ الرَّجُل حَيْثُ نَقَلْتَ إِلَيْنَا حَدِيثَهُ، وَلاَ أَدَّيْتَ حَقِّي حِينَ أَعْلَمْتَنِي عَنْ أَخِي مَا أَكْرَهُ، وَلَكِنْ أَعْلِمْهُ أَنَّ الْمَوْتَ يَعُمُّنَا وَالْقَبْرَ يَضُمُّنَا وَالْقِيَامَةَ تَجْمَعُنَا وَاللَّهَ تَعَالَى يَحْكُمُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَبْغَضَهُ فِي اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ بَغِيضٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَجِبُ بُغْضُ مَنْ يُبْغِضُهُ اللَّهُ تَعَالَى.
الرَّابِعُ: أَنْ لاَ تَظُنَّ بِالْمَنْقُول عَنْهُ السُّوءَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ (2) } .
الْخَامِسُ: أَنْ لاَ يَحْمِلَكَ مَا حُكِيَ لَكَ عَلَى التَّجَسُّسِ وَالْبَحْثِ لِتَتَحَقَّقَ اتِّبَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَجَسَّسُوا (3) }
السَّادِسُ: أَنْ لاَ تَرْضَى لِنَفْسِكَ مَا نَهَيْتَ
__________
(1) حديث لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي. . . ". أخرجه الترمذي (5 / 710 ط الحلبي) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وقال: حديث غريب من هذا الوجه.
(2) سورة الحجرات / 12
(3) سورة الحجرات / 12.
الصفحة 375