كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)
مَقْصِدٌ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، فَمَنْ تَعْرَّضَ لِغَيْرِهِ لاِنْتِهَابِ مَالِهِ فَحَاوَل صَاحِبُ الْمَال مَنْعَهُ فَلَمْ يَمْتَنِعْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قِتَالُهُ، فَإِنْ قُتِل صَاحِبُ الْمَال فَهُوَ شَهِيدٌ وَإِنْ قُتِل الْمُنْتَهِبُ فَهُوَ هَدَرٌ (1) ، فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ رَجُلاً سَأَل النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَال: فَلاَ تُعْطِهِ مَالَكَ، قَال: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَال: فَقَاتِلْهُ، قَال: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَال: فَأَنْتَ شَهِيدٌ، قَال: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَال: هُوَ فِي النَّارِ (2) .
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي دَفْعِ الصَّائِل عَلَى الْمَال وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ، انْظُرْ مُصْطَلَحَ (صِيَال ف 12) .
د - أَثَرُ النَّهْبِ فِي التَّصَرُّفَاتِ:
لِلنَّهْبِ أَثَرٌ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ وَمِنْ ذَلِكَ:
أَوَّلاً: الاِلْتِقَاطُ زَمَنَ النَّهْبِ:
10 - إِذَا كَانَ الزَّمَنُ زَمَنَ نَهْبٍ وَفَسَادٍ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الْتِقَاطِ الْحَيَوَانَاتِ الْمَمْلُوكَةِ الضَّالَّةِ الَّتِي تَقْوَى عَلَى الاِمْتِنَاعِ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (ضَالَّة ف 3 - 6) .
__________
(1) فتح الباري 5 / 123، 124
(2) حديث: " أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي. . . " أخرجه مسلم (1 / 124 ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة
ثَانِيًا: أَثَرُ النَّهْبِ فِي الإِْيدَاعِ:
أ - قَبُول الْوَدِيعَةِ زَمَنَ النَّهْبِ:
11 - الإِْيدَاعُ مَشْرُوعٌ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَقَبُول الْوَدِيعَةِ جَائِزٌ، وَيُسْتَحَبُّ قَبُولُهَا لِمَنْ يَثِقُ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ لأَِنَّهُ مِنَ التَّعَاوُنِ الْمَأْمُورِ بِهِ. وَقَدْ يَجِبُ الْقَبُول وَالإِْيدَاعُ، قَال الدُّسُوقِيُّ: كَمَا يَقَعُ فِي زَمَنِ النَّهْبِ مِنَ الإِْيدَاعِ عِنْدَ ذَوِي الْبُيُوتِ الْمُحْتَرَمَةِ (1) .
ب - إِيدَاعُ الْمُودِعِ غَيْرَهُ زَمَنَ النَّهْبِ:
12 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَوْدَعَ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ ضُمِنَ. فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَمَا إِذَا كَانَ الزَّمَنُ زَمَنَ نَهْبٍ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُودِعَهَا عِنْدَ ثِقَةٍ مَضْمُونٍ، وَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى مَالِكِهَا أَوْ وَكِيلِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ وُصُولُهُ إِلَيْهِمَا، دَفَعَهَا إِلَى الْقَاضِي الْحَاكِمِ الأَْمِينِ، أَوْ يُوصِي بِهَا إِلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَاضِيًا (حَاكِمًا) دَفَعَهَا إِلَى أَمِينٍ أَوْ يُوصِي بِهَا إِلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ، ضُمِنَ لِتَقْصِيرِهِ. وَقَال
__________
(1) حاشية الدسوقي 3 / 432، ومغني المحتاج 3 / 79، والروضة 6 / 324، وكشاف القناع 4 / 166، 167
الصفحة 382