كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)
وَلَمَّا كَانَتِ السَّفْتَجَةُ هِيَ إِقْرَاضٌ لِسُقُوطِ خَطَرِ الطَّرِيقِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهَا.
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (سَفْتَجَة ف 3) .
رَابِعًا: دَعْوَى الاِنْتِهَابِ:
15 - جَاءَ فِي تَبْصِرَةِ الْحُكَّامِ: إِذَا أَغَارَ قَوْمٌ عَلَى بَيْتِ رَجُلٍ فَأَخَذُوا مَا فِيهِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَشْهَدُوا عَلَى مُعَايَنَةِ مَا أَخَذُوا، لَكِنْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ غَارُوا عَلَيْهِ وَانْتَهَبُوا، فَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: الْقَوْل قَوْل الْمُنْتَهِبِ مَعَ يَمِينِهِ، وَقَال مُطَرِّفٌ وَابْنُ كِنَانَةَ وَابْنُ حَبِيبٍ: الْقَوْل قَوْل الْمُنْتَهَبِ مِنْهُ مَعَ يَمِينِهِ فِيمَا يُشْبِهُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ وَالْحَمْل عَلَى الظَّالِمِ.
وَقَال مَالِكٌ فِيمَنْ دَخَل عَلَيْهِ السُّرَّاقُ فَسَرَقُوا مَتَاعَهُ وَانْتَهَبُوا مَالَهُ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ فَنَازَعَهُمْ وَحَارَبَهُمْ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ عَرَفَهُمْ أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ، أَهْوَ مُصَدَّقٌ عَلَيْهِمْ إِذَا كَانُوا مَعْرُوفِينَ بِالسَّرِقَةِ مُسْتَحِلِّينَ لَهَا، أَوْ تَرَى أَنْ يُكَلَّفَ الْبَيِّنَةَ؟
قَال: هُوَ مُصَدَّقٌ عَلَيْهِمْ وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ بِالْمَدِينَةِ فِي زَمَانِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَغَرَّمَهُمْ عُمَرُ بِقَوْلِهِ وَنَكَّلَهُمْ عُقُوبَةً مُوجِعَةً وَلَمْ يُكَلِّفْهُ الْبَيِّنَةَ (1) .
وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ انْتَهَبَ صُرَّةً ثُمَّ قَال كَانَ فِيهَا كَذَا، وَقَال رَبُّهَا: بَل كَذَا
__________
(1) التبصرة 2 / 82 ط الكتب العلمية
فَالْقَوْل قَوْل الْمُنْتَهِبِ بِيَمِينِهِ، قَالَهُ مَالِكٌ، وَقَال عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا طَرَحَ الْمُنْتَهِبُ الصُّرَّةَ فِي مُتْلِفٍ وَلَمْ يَدْرِ كَمْ فِيهَا، أَوْ لَمْ يَطْرَحْهَا وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهَا، أَنَّ الْقَوْل قَوْل الْمُنْتَهِبِ مَعَ يَمِينِهِ، وَقَال مُطَرِّفٌ وَابْنُ كِنَانَةَ وَأَشْهَبُ فِي هَذَا وَشِبْهِهِ: إِنَّ الْقَوْل قَوْل الْمُنْتَهَبِ مِنْهُ إِذَا ادَّعَى مَا يُشْبِهُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ، يُرِيدُونَ: وَيَحْلِفُ (1) .
الْمَعْنَى الثَّانِي: النَّهْبُ بِمَعْنَى الأَْخْذِ مِنَ الشَّيْءِ الْمُبَاحِ:
16 - مَثَّل الْفُقَهَاءُ لاِنْتِهَابِ الشَّيْءِ الْمُبَاحِ بِمَا يُنْتَهَبُ مِمَّا يُنْثَرُ فِي الْعَرَائِسِ وَالْمَوَالِدِ مِنْ سُكَّرٍ وَجَوْزٍ وَلَوْزٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ أَخْذِ مَا يُنْثَرُ فِي هَذِهِ الْمُنَاسَبَاتِ، فَقَال بَعْضُهُمْ: بِالإِْبَاحَةِ وَقَال بَعْضُهُمْ: بِالْكَرَاهَةِ (2) .
وَالتَّفْصِيل فِي (انْتِهَاب ف 7، 9) .
__________
(1) التبصرة 2 / 123
(2) ابن عابدين 3 / 324، والتاج والإكليل 4 / 6، والقليوبي 3 / 299، والمغني 7 / 12، 13
الصفحة 384