كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

يَسْقِيَ ثُمَّ يُرْسِل الْمَاءَ تَسْهِيلاً عَلَى غَيْرِهِ، فَلَمَّا قَال الأَْنْصَارِيُّ مَا قَال اسْتَوْعَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ (1) .
وَقَدْ رَوَى عُبَادَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي شُرْبِ النَّخْل مِنَ السَّيْل أَنَّ الأَْعْلَى فَالأَْعْلَى يَشْرَبُ قَبْل الأَْسْفَل، وَيُتْرَكُ الْمَاءُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسَل الْمَاءُ إِلَى الأَْسْفَل الَّذِي يَلِيهِ، حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَوَائِطُ أَوْ يَفْنَى الْمَاءُ (2) .
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي سَيْلٍ مَهْزُورٍ وَمُذَيْنِبٍ، أَنَّ الأَْعْلَى يُرْسَل إِلَى الأَْسْفَل وَيُحْبَسُ قَدْرَ كَعْبَيْنِ (3) .
وَإِذَا سَقَى الأَْوَّل وَلَمْ يَفْضُل شَيْءٌ مِنَ الْمَاءِ، أَوْ سَقَى الثَّانِي وَلَمْ يَفْضُل شَيْءٌ، فَلاَ شَيْءَ لِمَنْ بَعْدَهُ، لأَِنَّهُ لَيْسَ لَهُ إِلاَّ مَا فَضَل،
__________
(1) المغني 5 / 584
(2) حديث عبادة: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في شرب النخل من السيل. . . " أخرجه ابن ماجه (2 / 830 - ط الحلبي) ، وأعله ابن حجر في التلخيص (4 / 155 - ط العلمية) بالانقطاع في سنده
(3) حديث: " قضى في سيل مهزوز ومذنب. . . " أخرجه الحاكم (2 / 62 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عائشة، وقال ابن حجر في التلخيص (3 / 155 - ط العلمية) : أعله الدارقطني بالوقف
فَهُوَ كَالْعُصْبَةِ مَعَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ فِي الْمِيرَاثِ (1) .
وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضِ أَحَدِهِمَا انْخِفَاضٌ وَارْتِفَاعٌ، أَيْ كَانَ بَعْضُهَا مُرْتَفِعًا وَبَعْضُهَا مُنْخَفِضًا فَإِنَّهُ يَسْقِي كُل نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ لأَِنَّهُمَا لَوْ سَقَيَا مَعًا لَزَادَ الْمَاءُ فِي الأَْرْضِ الْمُنْخَفِضَةِ عَلَى الْقَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ، وَطَرِيقَةُ ذَلِكَ أَنْ يَسْقِيَ الْمُنْخَفِضُ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يَسُدَّهُ ثُمَّ يَسْقِيَ الْمُرْتَفِعُ (2) .
وَإِذَا سَقَى الأَْعْلَى، ثُمَّ احْتَاجَ إِلَى سَقْيِ أَرْضِهِ مَرَّةً أُخْرَى قَبْل انْتِهَاءِ سَقْيِ الأَْرَاضِي كُلِّهَا فَقَدْ قَال الشَّافِعِيَّةُ: يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ سَقْيُ الأَْرَاضِي لِيَحْصُل التَّعَادُل (3) .
هَذَا هُوَ الأَْصْل فِي هَذَا وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ مَنْ فِي أَعْلاَ النَّهْرِ بِالسَّقْيِ فَيَسْقِيَ أَرْضَهُ وَيَحْبِسَ الْمَاءَ حَتَّى يَصِل إِلَى كَعْبِهِ ثُمَّ يُرْسِلَهُ إِلَى مَنْ
__________
(1) كشاف القناع 4 / 198، والمغني 5 / 583، ومنح الجليل 4 / 30، ومغني المحتاج 2 / 377، والمهذب 1 / 435
(2) مغني المحتاج 2 / 374، والروضة 5 / 305، وكشاف القناع 4 / 198، والمغني 5 / 584، وجواهر الإكليل2 / 204
(3) روضة الطالبين 5 / 306، وكشاف القناع 4 / 199

الصفحة 388