كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)
الْخَانِيَّةِ أَنَّ النَّهْرَ إِذَا كَانَ خَاصًّا بِقَوْمٍ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ أَنْ يَسْقِيَ بُسْتَانَهُ أَوْ أَرْضَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِمْ، فَإِنْ أَذِنُوا إِلاَّ وَاحِدًا أَوْ كَانَ فِيهِمْ صَبِيٌّ أَوْ غَائِبٌ لاَ يَسَعُ الرَّجُل أَنْ يَسْقِيَ مِنْهُ أَرْضَهُ أَوْ زَرْعَهُ (1) .
وَفِي الأُْمِّ: لَوْ أَنَّ جَمَاعَةً كَانَ لَهُمْ مِيَاهٌ بِبَادِيَةٍ فَسَقَوْا مِنْهَا وَاسْتَقَوْا وَفَضَل مِنْهَا شَيْءٌ، فَجَاءَ مَنْ لاَ مَاءَ لَهُ يَطْلُبُ أَنْ يَشْرَبَ أَوْ يَسْقِيَ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ دُونَ وَاحِدٍ لَمْ يَجُزْ لِمَنْ مَعَهُ فَضْلٌ مِنَ الْمَاءِ - وَإِنْ قَل - مَنْعُهُ إِيَّاهُ إِنْ كَانَ فِي عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ، لأَِنَّهُ فَضْل مَاءٍ يَزِيدُ وَيُسْتَخْلَفُ (2) .
كَيْفِيَّةُ قِسْمَةِ مَاءِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ:
14 - يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الشُّرَكَاءِ فِي حَفْرِ النَّهْرِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِمَاءِ هَذَا النَّهْرِ فِي شُرْبِهِ وَسَقْيِ أَرْضِهِ، فَإِنْ تَرَاضَوْا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى كَيْفِيَّةٍ خَاصَّةٍ فِي الاِنْتِفَاعِ جَازَ ذَلِكَ لأَِنَّ الْحَقَّ لَهُمْ (3) .
__________
(1) حاشية ابن عابدين 5 / 282.
(2) الأم 4 / 49
(3) الدر المختار وحاشية ابن عابدين 5 / 285، والهداية 4 / 106، ومنح الجليل 4 / 31، وحاشية الدسوقي 4 / 74، وجواهر الإكليل 2 / 204، 205، وروضة الطالبين 5 / 307، 311، وأسنى المطالب 2 / 455، والمغني، 5 / 586، 588، وكشاف القناع 4 / 199
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يَجُوزُ أَنْ يَقْتَسِمَ الشُّرَكَاءُ مَاءَ النَّهْرِ بِالْمُهَايَأَةِ إِذَا تَرَاضَوْا عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ حَقُّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَعْلُومًا، مِثْل أَنْ يَجْعَلُوا لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الشُّرَكَاءِ حِصَّةً يَوْمًا وَلَيْلَةً، أَوْ أَنْ يَجْعَلُوا لِوَاحِدٍ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى الزَّوَال، وَلِلآْخَرِ مِنَ الزَّوَال إِلَى الْغُرُوبِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، أَوِ اقْتَسَمُوهُ بِالسَّاعَاتِ وَأَمْكَنَ ضَبْطُ ذَلِكَ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ جَازَ إِذَا تَرَاضَوْا بِهِ، لأَِنَّ الْحَقَّ لَهُمْ لاَ يَتَجَاوَزُهُمْ، أَوْ أَنْ يَسْقِيَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَوْمًا، أَوْ بَعْضُهُمْ يَسْقِي يَوْمًا وَبَعْضُهُمْ يَسْقِي أَكْثَرَ بِحَسَبِ حِصَّتِهِ (1) ، وَيُسْتَأْنَسُ لِذَلِكَ بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (2) } .
قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَإِذَا اقْتَسَمُوا بِالْمُهَايَأَةِ جَازَ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمُ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ عَلَى الصَّحِيحِ، فَإِنْ رَجَعَ وَقَدْ أَخَذَ نَوْبَتَهُ قَبْل أَنْ يَأْخُذَ الآْخَرُ نَوْبَتَهُ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ نَوْبَتِهِ مِنَ النَّهْرِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي أَخَذَ نَوْبَتَهُ فِيهَا (3) .
وَقِيل: تَلْزَمُ الْمُهَايَأَةُ لِيَثِقَ كُل وَاحِدٍ بِالاِنْتِفَاعِ، وَقِيل: لاَ تَصِحُّ الْقِسْمَةُ بِالْمُهَايَأَةِ،
__________
(1) مغني المحتاج 2 / 375، 376، وروضة الطالبين 5 / 307، 311، وأسنى المطالب 2 / 455، والمهذب 1 / 435، وكشاف القناع 4 / 200، والمغني 5 / 588.
(2) سورة الشعراء / 155
(3) مغني المحتاج 2 / 376، وأسنى المطالب 2 / 455.
الصفحة 394