كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

مُؤْنَةُ كِرَى الأَْنْهَارِ (عِمَارَتُهَا وَإِصْلاَحُهَا) :
16 - الأَْنْهَارُ إِمَّا عَامَّةٌ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لأَِحَدٍ أَوْ خَاصَّةٌ مَمْلُوكَةٌ لِشَخْصٍ أَوْ أَكْثَرَ.
وَيَخْتَلِفُ مَنْ يَتَحَمَّل كِرَى الأَْنْهَارِ وَإِصْلاَحَهَا بِاخْتِلاَفِ نَوْعِ النَّهْرِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي:

أَوَّلاً: الأَْنْهَارُ الْعَامَّةُ:
17 - كَرْيُ (1) ، الأَْنْهَارِ الْعَامَّةِ كَالنِّيل وَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ يَكُونُ عَلَى السُّلْطَانِ مِنْ بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ، لأَِنَّ مَنْفَعَةَ الْكَرْيِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَتَكُونُ مُؤْنَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَال، لِقَوْل النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ (2) .
وَتَكُونُ الْمُؤْنَةُ مِنْ مَال الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ دُونَ الْعُشُورِ وَالصَّدَقَاتِ، لأَِنَّ الْعُشُورَ وَالصَّدَقَاتِ لِلْفُقَرَاءِ، وَالْخَرَاجَ وَالْجِزْيَةَ لِلنَّوَائِبِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَال شَيْءٌ
__________
(1) كري النهر: حفره وإخراج طينه (لسان العرب) ، والكري تعبير الحنفية، ويعبر الشافعية بالعمارة، ويعبر الحنابلة بالإكراء والإصلاح.
(2) حديث: " الخراج بالضمان ". أخرجه أبو داود (3 / 780 - ط حمص) من حديث عائشة، وصححه ابن القطان كما في التلخيص لابن حجر (3 / 54 - ط العلمية)
يَكُونُ كَرْيُهُ عَلَى النَّاسِ، فَإِنِ امْتَنَعُوا أَجْبَرَ الإِْمَامُ النَّاسَ عَلَى كَرْيِهِ إِحْيَاءً لِمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ، إِذْ هُمْ لاَ يُقِيمُونَهَا بِأَنْفُسِهِمْ، قَال عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: " لَوْ تُرِكْتُمْ لَبِعْتُمْ أَوْلاَدَكُمْ " (1) .
إِلاَّ أَنَّ الإِْمَامَ يُخْرِجُ لِلْكَرْيِ مَنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَل وَيُطِيقُهُ، وَيَجْعَل مُؤْنَتَهُ عَلَى الْمَيَاسِيرِ الَّذِينَ لاَ يُطِيقُونَهُ بِأَنْفُسِهِمْ، كَمَا يَفْعَل فِي تَجْهِيزِ الْجُيُوشِ، لأَِنَّهُ يُخْرِجُ مَنْ كَانَ يُطِيقُ الْقِتَال، وَيَجْعَل مُؤْنَتَهُ عَلَى الأَْغْنِيَاءِ، كَذَا هَاهُنَا.
وَلَوْ خِيفَ مِنْ هَذِهِ الأَْنْهَارِ الْغَرَقُ فَعَلَى السُّلْطَانِ إِصْلاَحُ مَسَنَاتِهَا مِنْ بَيْتِ الْمَال (2) .

ثَانِيًا: الأَْنْهَارُ الْمَمْلُوكَةُ:
18 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الأَْنْهَارَ الْمَمْلُوكَةَ يَكُونُ كَرْيُهَا وَإِصْلاَحُهَا وَعِمَارَتُهَا عَلَى مَنْ
__________
(1) أثر عمر - رضي الله تعالى عنه - " لو تركتم لبعتم أولادكم ". قال العيني في البناية (9 / 472) : لم أقف عليه في الكتب المشهورة في كتب الحديث، وإنما ذكره أصحابنا في كتبهم ولم أدر من أين أخذوه.
(2) الهداية وتكملة فتح القدير 9 / 14، 15 - ط دار إحياء التراث العربي، والدر المختار وحاشية ابن عابدين 5 / 284، والبدائع 6 / 192، والروضة 5 / 306، وأسنى المطالب 2 / 454، 455.

الصفحة 397