كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

الْمِلْكِ لاَ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ، وَلِهَذَا كَانَتْ مُؤْنَةُ الْكَرْيِ عَلَى أَصْحَابِ النَّهْرِ (1) .
وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ: الْكَرْيُ عَلَى جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ مِنْ أَوَّل النَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ لاِشْتِرَاكِهِمْ وَانْتِفَاعِهِمْ بِهِ، وَقَال الصَّاحِبَانِ بِحِصَصِ الشُّرْبِ وَالأَْرَضِينَ كَمَا يَسْتَوُونَ فِي اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ لأَِنَّ لِصَاحِبِ الأَْعْلَى حَقًّا فِي الأَْسْفَل لاِحْتِيَاجِهِ إِلَى تَسْيِيل مَا فَضَل مِنَ الْمَاءِ فِيهِ (2) .
20 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَلَيْسَ عَلَى أَهْل الشَّفَةِ مِنَ الْكَرْيِ شَيْءٌ، لأَِنَّ الْكَرْيَ مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ وَلاَ مِلْكَ لأَِهْل الشَّفَةِ فِي رَقَبَةِ النَّهْرِ، بَل لَهُمْ حَقُّ شُرْبِ الْمَاءِ وَالسَّقْيِ لِلدَّوَابِّ فَقَطْ، وَلأَِنَّهُمْ لاَ يُحْصُونَ، لأَِنَّهُمْ أَهْل الدُّنْيَا جَمِيعًا (3) .

امْتِنَاعُ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ عَنِ الْكَرْيِ وَالإِْصْلاَحِ:
21 - يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَا يَحْتَاجُهُ النَّهْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِنْ كَرْيٍ وَإِصْلاَحٍ
__________
(1) البدائع 2 / 192.
(2) الدر المختار وحاشية ابن عابدين 5 / 284، والهداية 4 / 105، والبدائع 6 / 192، وروضة الطالبين 5 / 308، وأسنى المطالب 2 / 455.
(3) البدائع 6 / 191، 192، وابن عابدين 5 / 284.
وَعِمَارَةٍ يَكُونُ عَلَى جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ فِيهِ. لَكِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي حُكْمِ مَا إِذَا امْتَنَعَ حَدُّ الشُّرَكَاءِ عَنِ الْمُشَارَكَةِ فِي الْكَرْيِ وَالإِْصْلاَحِ.
وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَإِنَّ الْحُكْمَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّ الآْبِيَ يُجْبَرُ عَلَى الْمُشَارَكَةِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الْجَدِيدِ لاَ يُجْبَرُ الآْبِي وَلِكُل مَذْهَبٍ تَفْصِيلٌ خَاصٌّ يَخْتَلِفُ عَنْ غَيْرِهِ وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
22 - قَسَّمَ الْحَنَفِيَّةُ النَّهْرَ الْمَمْلُوكَ إِلَى قِسْمَيْنِ: عَامٍّ، وَخَاصٍّ.
وَالْفَاصِل بَيْنَهُمَا أَنَّ مَا تُسْتَحَقُّ بِهِ الشُّفْعَةُ خَاصٌّ، وَمَا لاَ تُسْتَحَقُّ بِهِ الشُّفْعَةُ عَامٌّ. وَاخْتُلِفَ فِي تَحْدِيدِ ذَلِكَ، فَقِيل: الْخَاصُّ مَا كَانَ لِعَشَرَةٍ فَمَا دُونَهَا، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَرْيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقِيل: إِنْ كَانَ النَّهْرُ لِمَا دُونَ الأَْرْبَعِينَ فَهُوَ خَاصٌّ، وَإِنْ كَانَ لأَِرْبَعِينَ فَهُوَ نَهْرٌ عَامٌّ، وَجَعَل بَعْضُهُمُ الْحَدَّ الْفَاصِل فِي الْمِائَةِ، وَبَعْضُهُمْ فِي الأَْلْفِ وَغَيْرُ ذَلِكَ عَامٌّ، وَأَصَحُّ مَا قِيل فِيهِ: أَنَّهُ يُفَوَّضُ إِلَى رَأْيِ الْمُجْتَهِدِ فَيَخْتَارُ مِنَ الأَْقَاوِيل أَيَّ قَوْلٍ شَاءَ، وَقِيل: الْخَاصُّ مَا لاَ تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ، وَمَا تَجْرِي فِيهِ فَهُوَ عَامٌّ.
قَال الإِْتْقَانِيُّ: وَلَكِنَّ أَحْسَنَ مَا قِيل فِيهِ: إِنْ

الصفحة 399