كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 41)

وَلأَِنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - رَجَعُوا فِي التَّحْرِيمِ إِلَى مُجَرَّدِ النَّهْيِ. وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

رَابِعًا: اقْتِضَاءُ النَّهْيِ الْفَسَادَ:
7 - اخْتَلَفَ الأُْصُولِيُّونَ وَالْفُقَهَاءُ فِي اقْتِضَاءِ النَّهْيِ الْمُطْلَقِ الْفَسَادَ.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ فِي الْجُمْلَةِ (1) .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ مُطْلَقًا إِلاَّ بِدَلِيلٍ يَدُل عَلَى خِلاَفِ ذَلِكَ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ.
وَقَسَّمَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ النَّهْيَ إِلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ يَرْجِعُ إِلَى عَيْنِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ كَبَيْعِ الدَّمِ وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، أَوْ يَرْجِعُ لِرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْعَقْدِ أَوْ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ كَبَيْعِ الْمَلاَقِيحِ، فَهَذَا النَّوْعُ لاَ يَنْعَقِدُ بِالاِتِّفَاقِ. وَقِسْمٌ يَرْجِعُ لِمَعْنًى مُجَاوِرٍ لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَلاَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ لاَ مِنْ حَيْثُ الأَْصْل وَلاَ مِنْ
__________
(1) الشرح الكبير على حاشية الدسوقي 3 / 54، والفصول في الأصول 2 / 168، وأصول السرخسي 78، والذخيرة 1 / 86، والمنثور 3 / 313، وشرح الكوكب المنير 3 / 84 وما بعدها، وشرح مختصر الروضة للطوفي 2 / 442.
حَيْثُ الْوَصْفُ، كَالْبَيْعِ عِنْدَ شُرُوعِ النِّدَاءِ لِصَلاَةِ الْجُمُعَةِ (1) .
وَنَوْعٌ يَرْجِعُ لِمَعْنًى اتَّصَل بِالْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَصْفًا، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالنَّهْيِ عَنِ الشَّيْءِ لِوَصْفِهِ اللاَّزِمِ، وَهَذَا النَّوْعُ هُوَ مَحَل الْخِلاَفِ بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ (2) .
وَتَفْصِيل الْمَسْأَلَةِ كُلِّهَا فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

ج - مَا تُسْتَعْمَل فِيهِ صِيغَةُ النَّهْيِ مِنْ مَعَانٍ:
8 - تُسْتَعْمَل صِيغَةُ النَّهْيِ فِي مَعَانٍ أُخْرَى غَيْرِ مَا سَبَقَ، كَالْكَرَاهَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ (3) } ، وَالدُّعَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا (4) } ، وَالإِْرْشَادِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ (5) } ، وَالتَّحْقِيرِ لِشَأْنِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (6) } ، وَالْيَأْسِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ (7) } ،
__________
(1) أصول السرخسي 1 / 80، والبحر المحيط 2 / 439، وحاشية الدسوقي 3 / 54
(2) تحفة المحتاج 4 / 291، وروض الطالب 2 / 30، ومغني المحتاج 2 / 30.
(3) سورة البقرة / 267
(4) سورة آل عمران / 267
(5) سورة المائدة / 101
(6) سورة طه / 131
(7) سورة التحريم / 7

الصفحة 406