كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 42)
مِنْ عَصَمَ يَعْصِمُ بِمَعْنَى اكْتَسَبَ وَمَنَعَ وَوَقَى، يُقَال: عَصَمَهُ اللَّهُ مِنَ الْمَكْرُوهِ يَعْصِمُهُ - مِنْ بَابِ ضَرَبَ - حَفِظَهُ وَوَقَاهُ، وَالْعِصْمَةُ أَيْضًا: الْقِلاَدَةُ (1) .
وَالْعِصْمَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: عَرَّفَهَا الْجُرْجَانِيُّ بِأَنَّهَا: مَلَكَةُ اجْتِنَابِ الْمَعَاصِي مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهَا، وَالْعِصْمَةُ الْمُقَوِّمَةُ: هِيَ الَّتِي يَثْبُتُ بِهَا لِلإِْنْسَانِ قِيمَةٌ بِحَيْثُ مَنْ هَتَكَهَا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ.
وَالْعِصْمَةُ الْمُؤَثِّمَةُ: هِيَ الَّتِي تَجْعَل مَنْ هَتَكَهَا آثِمًا (2) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْهَدْرِ وَالْعِصْمَةِ التَّضَادُّ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْهَدْرِ.
تَتَعَلَّقُ بِالْهَدْرِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
أَوَّلاً: الْمُهْدَرُ دِمَاؤُهُمْ:
الأَْصْل أَنَّ دَمَ الإِْنْسَانِ مَعْصُومٌ إِلاَّ فِي حَالاَتٍ مِنْهَا:
أ - الْمُرْتَدُّ:
3 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ مِنَ الْمُسْلِمِ تُهْدِرُ دَمَهُ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَحِل دَمُ امْرِئٍ
__________
(1) الْقَامُوس الْمُحِيط، والمصباح الْمُنِير
(2) التَّعْرِيفَات للجرجاني، والقواعد لِلْبَرَكَتِي
مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُول اللَّهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمُفَارِقُ لِدِينِهِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ (1) ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ بَدَّل دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ (2) .
وَيَقْتُلُهُ الإِْمَامُ أَوْ نَائِبُهُ؛ لأَِنَّهُ قَتْلٌ مُسْتَحَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، فَكَانَ لِلإِْمَامِ وَلِمَنْ أَذِنَ لَهُ الإِْمَامُ، فَإِذَا قَتَلَهُ غَيْرُ الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِْمَامِ فَلاَ قِصَاصَ عَلَى الْقَاتِل وَلاَ دِيَةَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا، لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ، لاِفْتِيَاتِهِ عَلَى حَقِّ الإِْمَامِ (3) .
قَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ قَاتَل الْمُرْتَدُّ - ضِدَّ الْمُسْلِمِينَ - جَازَ أَنْ يَقْتُلَهُ كُل مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ كَالْكَافِرِ الْحَرْبِيِّ، وَحِينَ أَذِنَ فَلاَ تَعْزِيرَ عَلَى قَاتِلٍ (4) .
(ر: رِدَّة ف 31، 40) .
__________
(1) حَدِيث " لاَ يَحُل دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ. . . ". أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي 12 / 201 - ط السَّلَفِيَّة) ، ومسلم (3 / 1302 - 1303 - ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ ابْن مَسْعُود وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ
(2) حَدِيث: " مِنْ بَدَل دِينِهِ فَاقْتُلُوهُ ". أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي 12 / 267 - ط السَّلَفِيَّة) مِنْ حَدِيثِ ابْن عَبَّاسٍ
(3) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 5 / 342، والتاج وَالإِْكْلِيل بِهَامِش الْحَطَّاب 6 / 231 - 233، ومغني الْمُحْتَاج 4 / 140، وكشاف الْقِنَاع 6 / 174 - 175
(4) أَسْنَى الْمَطَالِب شَرْح رَوْض الطَّالِبِ 4 / 122، ومغني الْمُحْتَاج 4 / 140
الصفحة 197