كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 42)
إِذَا قَتَلَهُ غَيْرُ الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِهِ، فَلَوْ قَتَلَهُ شَخْصٌ قَبْل الْقَضَاءِ بِهِ وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِل إِذَا كَانَ الْقَتْل عَمْدًا، وَوَجَبَتِ الدِّيَةُ إِذَا كَانَ خَطَأً؛ لأَِنَّ الشَّهَادَةَ قَبْل الْحُكْمِ بِهَا لاَ حُكْمَ لَهَا (1) . قَال الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: وَإِنَّمَا لَمْ يُفَوَّضْ إِقَامَةُ الْحَدِّ فِي الزِّنَى لأَِوْلِيَاءِ الْمَزْنِيِّ بِهَا كَالْقِصَاصِ؛ لأَِنَّهُمْ قَدْ يَتْرُكُونَ ذَلِكَ خَوْفًا مِنَ الْعَارِ (2) .
تَغَيُّرُ حَال الْمَجْرُوحِ:
7 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَا إِذَا تَغَيَّرَ حَال الْمَجْرُوحِ مِنْ وَقْتِ الْجُرْحِ إِلَى الْمَوْتِ بِعِصْمَةٍ أَوْ إِهْدَارٍ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
الْحَالَةُ الأُْولَى: تَغَيُّرُهُ مِنْ حَال الإِْهْدَارِ إِلَى الْعِصْمَةِ، وَذَلِكَ كَأَنْ يَجْرَحَ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا، فَأَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ أَوِ الْمُرْتَدُّ أَوْ أُمِّنَ الْحَرْبِيُّ، ثُمَّ مَاتَ بِسِرَايَةِ الْجُرْحِ، وَلِلْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَوْلاَنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ
__________
(1) رَدّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 3 / 145
(2) مُغْنِي الْمُحْتَاج 4 / 151، وحاشية الشرواني مَعَ تُحْفَة الْمُحْتَاج 9 / 115، وحاشية الْجُمَل عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ 5 / 135
وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) (1) وَهُوَ أَنَّهُ لاَ ضَمَانَ فِي ذَلِكَ بِقِصَاصٍ وَلاَ مَالٍ، بَل دَمُهُ مُهْدَرٌ؛ لأَِنَّ الْجُرْحَ السَّابِقَ غَيْرُ مَضْمُونٍ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَى مَعْصُومٍ، وَلأَِنَّ الاِعْتِبَارَ فِي التَّضْمِينِ بِابْتِدَاءِ حَال الْجِنَايَةِ؛ لأَِنَّهَا مُوجِبَةٌ بِنَاءً عَلَى قَاعِدَةِ " كُل جُرْحٍ أَوَّلُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ لاَ يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا بِتَغَيُّرِ الْحَال فِي الاِنْتِهَاءِ ".
الْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ، قَال ابْنُ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: تَجِبُ فِي هَذَا دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ فِي مَال الْجَانِي حَالَّةٌ (2) .
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: تَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ، أَيْ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ مُخَفَّفَةٌ اعْتِبَارًا بِحَال اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ (3) .
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: تَغَيُّرُ حَال الْمَجْرُوحِ مِنْ مَعْصُومٍ إِلَى مُهْدَرِ الدَّمِ، كَأَنِ ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ الْمَجْرُوحُ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ مُرْتَدًّا وَجَارِحُهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ، فَالنَّفْسُ مُهْدَرَةٌ لاَ قَوَدَ فِيهَا وَلاَ دِيَةَ وَلاَ كَفَّارَةَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ قُتِل حِينَئِذٍ مُبَاشَرَةً لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ فَكَذَا بِالسِّرَايَةِ.
__________
(1) رَدَّ الْمُحْتَار عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 5 / 341 - 345، والمغني لاِبْنِ قُدَامَةَ 7 / 693، ومغني الْمُحْتَاج 4 / 23، والمواق بِهَامِش الْحَطَّاب 6 / 231، 244، 245، وكشاف الْقِنَاع 5 / 521 - 522
(2) التَّاج وَالإِْكْلِيل بِهَامِش الْحَطَّاب 6 / 244
(3) مُغْنِي الْمُحْتَاج 4 / 23
الصفحة 199