كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 42)

12 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يَسْتَوْفِي مَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي فِي هَذِهِ الْمَسَائِل:
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَسْتَوْفِيهِ قَرِيبُهُ الْمُسْلِمُ وَهُوَ وَارِثُهُ لَوْلاَ الرِّدَّةُ؛ لأَِنَّ الْقِصَاصَ لِلتَّشَفِّي وَهُوَ لِلْقَرِيبِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْوَاجِبُ قِصَاصًا، وَيَجُوزُ لِقَرِيبِهِ أَنْ يَعْفُوَ عَنِ الْجَانِي عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ الإِْمَامُ؛ لأَِنَّ مَال الْمُرْتَدِّ فَيْءٌ لَيْسَ لِلْوَارِثِ مِنْهُ شَيْءٌ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ - وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - إِلَى أَنَّ الإِْمَامَ هُوَ الَّذِي يَسْتَوْفِي؛ لأَِنَّ الْمُرْتَدَّ كَمَا قَال الشَّافِعِيَّةُ لاَ وَارِثَ لَهُ، فَيَسْتَوْفِيهِ الإِْمَامُ كَمَا يَسْتَوْفِي قِصَاصَ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ، وَلأَِنَّ مَال الْمُرْتَدِّ فَيْءٌ لَيْسَ لِلْوَارِثِ مِنْهُ شَيْءٌ فَيَسْتَوْفِيهِ الإِْمَامُ (1) .

مَنْعُ الْمَاءِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ عَنْ مُهْدَرِ الدَّمِ:
13 - إِذَا كَانَ الْمُحْتَاجُ إِلَى الْمَاءِ أَوْ ثَمَنِ الْمَاءِ مُهْدَرَ الدَّمِ - كَالْكَافِرِ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَالْمُحَارِبِ الْقَاطِعِ لِلطَّرِيقِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ - أَوِ الَّذِي لاَ نَفْعَ فِيهِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ - وَالْخِنْزِيرِ فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ إِعْطَاءُ الْمَاءِ
__________
(1) أَسْنَى الْمُطَالِب شَرْح رَوْضِ الطَّالِبِ 4 / 19 - 20، ومغني الْمُحْتَاج 4 / 23 - 24، وكشاف الْقِنَاع 5 / 522
لِهَؤُلاَءِ، بَل يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِالْمَاءِ مَعَ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ لأَِنَّهُ لاَ حُرْمَةَ لَهُمْ (1) .
وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (تَيَمَّم ف 24) .

جَوَازُ قَتْل الْمُضْطَرِّ لِمُهْدَرِ الدَّمِ لإِِنْقَاذِ نَفْسِهِ:
14 - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَوِ الذِّمِّيِّ الْمُضْطَرِّ قَتْل الْمُرْتَدِّ أَوِ الْكَافِرِ الْحَرْبِيِّ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا، أَوِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ أَوِ الْمُحَارِبِ الْقَاطِعِ لِلطَّرِيقِ قَبْل تَوْبَتِهِ وَتَارِكِ الصَّلاَةِ عَمْدًا، لأَِكْل لُحُومِهِمْ، إِنْقَاذًا لِنَفْسِهِ مِنَ الْهَلاَكِ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الإِْمَامُ فِي ذَلِكَ؛ لأَِنَّ قَتْلَهُمْ مُسْتَحَقٌّ وَدَمَهُمْ مُهْدَرٌ، وَإِنَّمَا اعْتُبِرَ إِذْنُ الإِْمَامِ فِي غَيْرِ حَال الضَّرُورَةِ تَأَدُّبًا مَعَهُ، وَفِي حَال الضَّرُورَةِ لَيْسَ فِيهَا رِعَايَةُ أَدَبٍ (2) .
كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ قَتْل مَنْ لَهُ عَلَيْهِ قِصَاصٌ لأَِكْل لَحْمِهِ لإِِنْقَاذِ حَيَاتِهِ مِنَ الْهَلاَكِ؛ لأَِنَّ قَتْلَهُ مُسْتَحَقٌّ لَهُ (3) .
__________
(1) رَدّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 1 / 157، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 90، وكشاف الْقِنَاع 1 / 164، ومواهب الْجَلِيل 1 / 334 - 335
(2) مُغْنِي الْمُحْتَاج 4 / 307 - 308، وكشاف الْقِنَاع 6 / 199
(3) مُغْنِي الْمُحْتَاج 4 / 307 - 308

الصفحة 202