كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 42)

فِيهِ بِتَفْوِيضِ مَصْلَحَةِ الإِْقْلِيمِ إِلَيْهِ (1) .
الرَّأْيُ الثَّانِي - لِلْحَنَفِيَّةِ -: وَهُوَ أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ إِذْنُ الإِْمَامِ لِلْمُوَادَعَةِ، فَيَجُوزُ عَقْدُ الْمُوَادَعَةِ لِفَرِيقٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يَجُوزُ لِلإِْمَامِ وَنَائِبِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِْمَامِ؛ لأَِنَّ الْمُعَوَّل عَلَيْهِ وُجُودُ الْمَصْلَحَةِ فِي عَقْدِهَا؛ فَحَيْثُ وُجِدَتْ جَازَتْ، وَلأَِنَّ مُوَادَعَةَ الْمُسْلِمِينَ أَهْل الْحَرْبِ جَائِزَةٌ بِالاِتِّفَاقِ كَإِعْطَاءِ الأَْمَانِ مَثَلاً وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْمُوَادَعَةِ (2) .
وَفَرَّعُوا عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بَعْضَ الأَْحْكَامِ وَقَالُوا: لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا وَادَعَ أَهْل حَرْبٍ سَنَةً عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ جَازَتْ مُوَادَعَتُهُ وَلاَ يَحِل لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَغْزُوهُمْ، وَإِنْ قَتَلُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ غَرِمُوا دِيَتَهُ لأَِنَّ مُوَادَعَةَ الْوَاحِدِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِمَنْزِلَةِ مُوَادِعَتِهِمْ جَمِيعًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الإِْمَامُ حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ أَمْضَى مُوَادَعَتَهُ وَأَخَذَ الْمَال فَجَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَال لأَِنَّ مَنْفَعَةَ الْمُسْلِمِينَ مُتَعَيِّنَةٌ فِي إِمْضَاءِ الْمُوَادَعَةِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ؛ وَلأَِنَّهُ أَخَذَ الْمَال بِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ خَوْفَ أَهْل الْحَرْبِ مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ لاَ وَاحِدٍ
__________
(1) تُحْفَة الْمُحْتَاج 9 / 304، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 4 / 260، والحاوي الْكَبِير 18 / 427، وروضة الطَّالِبِينَ 10 / 334
(2) بَدَائِع الصَّنَائِع 7 / 108، والبحر الرَّائِق 5 / 85
مِنْهُمْ، لِهَذَا يَأْخُذُ الإِْمَامُ الْمَال مِنَ الْعَاقِدِ فَيَجْعَلُهُ فِي بَيْتِ الْمَال.
وَإِنْ عَلِمَ الإِْمَامُ مُوَادَعَتَهُ قَبْل مُضِيِّ السَّنَةِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي إِمْضَاءِ تِلْكَ الْمُوَادَعَةِ أَمْضَاهَا وَأَخَذَ الْمَال فَجَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَال؛ لأَِنَّ لَهُ أَنْ يُنْشِئَ الْمُوَادَعَةَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ إِذَا كَانَتِ الْمَصْلَحَةُ فِيهَا؛ فَلأََنْ يُمْضِيَهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ أَوْلَى. فَإِنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي إِبْطَالِهَا رَدَّ الْمَال إِلَيْهِمْ ثُمَّ نَبَذَ إِلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَقَاتَلَهُمْ؛ لأَِنَّ أَمَانَ الْمُسْلِمِ كَانَ صَحِيحًا وَالتَّحَرُّزَ عَنِ الْغَدْرِ وَاجِبٌ. فَإِنْ كَانَ قَدْ مَضَى نِصْفُ السَّنَةِ فَفِي الْقِيَاسِ: يَرُدُّ نِصْفَ الْمَال وَيُمْسِكُ النِّصْفَ الآْخَرَ لِلْمُسْلِمِينَ اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُل، وَقِيَاسًا بِالْمُوَادَعَةِ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ، وَقِيَاسًا عَلَى الإِْجَارَةِ. فَهُنَاكَ إِذَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ سَقَطَ مِنَ الأُْجْرَةِ مَا بَقَّى وَيَتَقَرَّرُ بِحِسَابِ مَا مَضَى. وَفِي الاِسْتِحْسَانِ يَرُدُّ الْمَال كُلَّهُ؛ لأَِنَّهُمْ لَمْ يَلْتَزِمُوا الْمَال إِلاَّ بِشَرْطِ أَنْ تُسَلَّمَ الْمُوَادَعَةُ لَهُمْ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ، وَالْجَزَاءُ إِنَّمَا يَثْبُتُ بِاعْتِبَارِ الشَّرْطِ جُمْلَةً وَلاَ يَتَوَزَّعُ عَلَى أَجْزَائِهِ، وَكَلِمَةُ " عَلَى " لِلشَّرْطِ حَقِيقَةً، وَالْمُوَادَعَةُ فِي الأَْصْل لَيْسَتْ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ، قَالُوا: فَجَعَلْنَا هَذِهِ الْكَلِمَةَ فِيهَا عَامِلَةً بِحَقِيقَتِهَا. فَإِذَا لَمْ تُسَلَّمْ

الصفحة 209