كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 42)
فَرَدَّهُ (1) . ثُمَّ جَاءَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ فَجَاءَ أَخَوَاهَا فِي طَلَبِهَا: عُمَارَةُ وَوَلِيدٌ ابْنَا عُقْبَةَ (2) ، وَجَاءَتْ سَعِيدَةُ زَوْجَةُ الصَّيْفِيِّ الرَّاهِبِ الْمُشْرِكِ مَسْلَمَةً فَجَاءَ فِي طَلَبِهَا زَوْجُهَا، قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ قَدْ شَرَطْتَ لَنَا رَدَّ النِّسَاءِ وَطِينُ الْكِتَابِ لَمْ يَجِفَّ بَعْدُ فَارْدُدْ عَلَيْنَا نِسَاءَنَا فَتَوَقَّفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَدِّهِنَّ تَوَقُّعًا لأَِمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِنَّ حَتَّى نَزَل قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (3) } .
__________
(1) حَدِيث: " رَدَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَِبِي بَصِيرٍ. . . " أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي 5 / 332 - ط السَّلَفِيَّة) ، مِنْ حَدِيث الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَةَ وَمَرْوَان بْن الْحُكْم
(2) حَدِيث: " مَجِيء أُمّ كُلْثُوم بِنْت عُقْبَة. . . ". أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي 5 / 329 - ط السَّلَفِيَّة) ، مِنْ حَدِيث الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَةَ وَمَرْوَان بْن الْحُكم
(3) سُورَةُ الْمُمْتَحَنَةِ / 10 - 11
فَامْتَنَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ مِنْ رَدِّهِنَّ، وَمِنْ رَدِّ النِّسَاءِ كُلِّهِنَّ، وَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ مَنَعَ الصُّلْحَ بِالنِّسَاءِ (1) .
وَتُفَارِقُ الْمَرْأَةُ الرَّجُل فِي ثَلاَثِ أُمُورٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهَا لاَ تَأْمَنُ أَنْ تَتَزَوَّجَ كَافِرًا يَسْتَحِلُّهَا، أَوْ يُكْرِهُهَا مَنْ يَنَال مِنْهَا.
الثَّانِي: إِنَّهَا رُبَّمَا فُتِنَتْ عَنْ دِينِهَا؛ لأَِنَّهَا أَضْعَفُ قَلْبًا وَأَقَل مَعْرِفَةً مِنَ الرَّجُل.
الثَّالِثُ: إِنَّ الْمَرْأَةَ لاَ يُمْكِنُهَا عَادَةً الْهَرَبُ وَالتَّخَلُّصُ، وَإِنَّ النِّسَاءَ ذَوَاتِ الأَْزْوَاجِ يُحَرَّمْنَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ بِالإِْسْلاَمِ وَلاَ يَقْدِرْنَ عَلَى الاِمْتِنَاعِ مِنْهُمْ، فَلِهَذَا وَقَعَ الْفَرْقُ فِي الرَّدِّ بَيْنَ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ. فَإِنْ شَرَطَ رَدَّ النِّسَاءِ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ الشَّرْطُ قَطْعًا سَوَاءٌ كَانَ لَهَا عَشِيرَةٌ أَمْ لاَ؛ لأَِنَّهُ أَحَل حَرَامًا. وَكَذَا الْعَقْدُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَوَجْهٌ عَنِ الْحَنَابِلَةِ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَوَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَصِحُّ الْعَقْدُ (2) .
__________
(1) حَدِيث: مَجِيءُ سَعِيدَةِ زَوْجَةٍ الصَّيْفِيّ الرَّاهِب وَنُزُول الآْيَةِ. . . ذَكَرَهُ ابْن حَجَرٍ فِي الإِْصَابَةِ (7 / 700 - نَشْر دَار الْجِيل) ، ثُمَّ قَال: ذَكَرَ ذَلِكَ مُقَاتِل بْن حَيَّانِ فِي تَفْسِيرِهِ. وَأَخْرَجَهَا أَبُو مُوسَى
(2) الْحَاوِي الْكَبِير 18 / 412 - 413، ومغني الْمُحْتَاج 4 / 262، وتحفة الْمُحْتَاج 9 / 308، وحاشية الدُّسُوقِيّ 2 / 206، والجامع لأَِحْكَامِ الْقُرْآنِ لِلْقُرْطُبِيِّ 18 / 55 وَمَا بَعْدَهَا، ومواهب الْجَلِيل 3 / 387، والمغني 8 / 466 وَمَا بَعْدَهَا، والإنصاف 4 / 214
الصفحة 214