كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 42)

اللَّهِ دُونَ سَبَبٍ مُلْزِمٍ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ أَهْدَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَةَ بَدَنَةٍ (1) .
قَال النَّوَوِيُّ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَصَدَ مَكَّةَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَنْ يَهْدِيَ هَدْيًا مِنَ الأَْنْعَامِ وَيَنْحَرَهُ هُنَاكَ، وَيُفَرِّقَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ الْمَوْجُودِينَ فِي الْحَرَمِ (2) .

ب - لِمَنْ لَمْ يُرِدِ الْحَجَّ:
5 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لِمَنْ يُرِدِ الذَّهَابَ إِلَى الْحَجِّ أَنْ يُرْسِل هَدْيًا وَأَنْ يُشْعِرَهُ وَيُقَلِّدَهُ وَلاَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِإِرْسَالِهِ شَيْءٌ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ (3) .
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: " فَتَلْتُ قَلاَئِدَ بُدْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي، ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حِلًّا (4) .
__________
(1) حَدِيث: " أَهْدَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَة بَدَنَة ". أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي 3 / 557 - ط السَّلَفِيَّة) .
(2) الْمَجْمُوع 8 / 356، 414، والإيضاح مَعَ حَاشِيَتِهِ ص 364، وانظر الْهِدَايَة وَشَرْحهَا 2 / 322، و 8 / 76 - 77، والمسلك الْمُتَقَسِّط 271، ومواهب الْجَلِيل 3 / 105.
(3) الْمَبْسُوط 4 / 140، والمدونة 1 / 412، وَالْمَجْمُوع 8 / 361، والمغني 3 / 82، ومطالب أُولِي النُّهَى 2 / 461 - 462.
(4) حَدِيث عَائِشَة: " فَتَلَتْ قَلاَئِد بَدَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي 3 / 542 - ط السَّلَفِيَّة) ، ومسلم (2 / 957 - ط الْحَلَبِيّ) وَالسِّيَاق لِمُسْلِم.
النَّوْعُ الثَّانِي: الْهَدْيُ الْوَاجِبُ:
وَهُوَ ثَلاَثَةُ أَصْنَافٍ:
الصِّنْفُ الأَْوَّل: هَدْيٌ وَاجِبٌ لِلشُّكْرِ
6 - الْهَدْيُ الْوَاجِبُ لِلشُّكْرِ: هُوَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ، فَهُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ دَمٌ وَاجِبٌ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى أَنْ وَفَّقَهُ لأَِدَاءِ النُّسُكَيْنِ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ.

الصِّنْفُ الثَّانِي: هَدْيٌ وَاجِبٌ لِلْجُبْرَانِ:
7 - وَهُوَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ لِجَبْرِ الْخَلَل الْوَاقِعِ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، مِنْ جَزَاءِ جِنَايَةٍ مِنَ الْجِنَايَاتِ أَوْ دَمِ إِحْصَارٍ.
الصِّنْفُ الثَّالِثُ: هَدْيُ النَّذْرِ:
8 - هَدْيُ النَّذْرِ هُوَ مَا يَنْذِرُهُ الْحَاجُّ لِلْبَيْتِ الْحَرَامِ وَهُوَ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ (1) } .

حُكْمُ وَلَدِ الْهَدْيِ:
9 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ وَلَدَ الْهَدْيِ يَتْبَعُ أُمَّهُ، وَخَصَّ الشَّافِعِيَّةُ ذَلِكَ بِالْهَدْيِ الْمَنْذُورِ وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ بَعْدَ ذَلِكَ.
__________
(1) سُورَة الْحَجّ / 29.

الصفحة 232