كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 42)

قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا وَلَدَتِ الْبَدَنَةُ بَعْدَمَا اشْتَرَاهَا لِهَدْيِهِ ذَبَحَ وَلَدَهَا مَعَهَا، لأَِنْ جَعَلَهَا خَالِصَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَالْوَلَدُ جُزْءٌ مِنْهَا، ثُمَّ انْفَصَل بَعْدَمَا سَرَى إِلَيْهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، فَعَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَهُ مَعَهَا، وَلَوْ بَاعَ الْوَلَدَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، فَإِنِ اشْتَرَى بِهِ هَدْيًا فَحَسَنٌ، وَإِنْ تَصَدَّقَ بِهَا فَحَسَنٌ اعْتِبَارًا لِلْقِيمَةِ بِالْوَلَدِ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: حَقُّ الْهَدْيِ يَسْرِي إِلَى الْوَلَدِ كَحَقِّ الْعِتْقِ فِي الاِسْتِيلاَدِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ؛ فَإِذَا وَلَدَتْ سَاقَهُ مَعَ أُمِّهِ إِنْ أَمْكَنَ إِلَى مَحِل الْهَدْيِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ سَوْقُهُ حَمَلَهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَحِلٌّ غَيْرَ أُمِّهِ حَمَلَهُ عَلَيْهِ كَمَا يَحْمِل عَلَيْهَا زَادَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يَحْمِلُهُ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ: يَتَكَلَّفُ حَمْلَهُ، يُرِيدُ لأَِنَّ عَلَيْهِ بُلُوغَهُ بِكُل حِيلَةٍ يَقْدِرُ عَلَيْهَا، قَال أَشْهَبُ: وَعَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ حَتَّى يَجِدَ لَهُ مَحِلًّا وَلاَ مَحِل لَهُ دُونَ الْبَيْتِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلاً كَانَ حُكْمُ هَذَا الْوَلَدِ حُكْمَ الْهَدْيِ إِذَا وَقَفَ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ فِي مَسْغَبَةٍ فَإِنَّهُ يَنْحَرُهُ فِي مَوْضِعِهِ وَيُخَلِّي بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ وَلاَ يَأْكُل مِنْهُ كَانَتْ أُمُّهُ تَطَوُّعًا أَوْ عَنْ وَاجِبٍ، فَإِنْ أَكَل شَيْئًا مِنَ الْوَلَدِ قَال ابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ: عَلَيْهِ بَدَلُهُ، ثُمَّ قَال أَشْهَبُ: وَإِنْ نَحَرَهُ فِي
__________
(1) فَتْح الْقَدِير 3 / 165، وتبيين الْحَقَائِق 2 / 91.
الطَّرِيقِ أَبْدَلَهُ بِهَدْيٍ كَبِيرٍ، وَلاَ يُجْزِئُهُ بَقَرَةٌ يُرِيدُ فِي نِتَاجِ الْبَدَنَةِ.
قَال الْحَطَّابُ: وَهَذَا مِمَّا وُلِدَ بَعْدَ التَّقْلِيدِ، وَأَمَّا مَا وُلِدَ قَبْلَهُ فَلاَ يَجِبُ ذَلِكَ فِيهِ. قَال مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَنْحَرَهُ مَعَهَا إِنْ نَوَى ذَلِكَ، قَال مُحَمَّدٌ: يَعْنِي نَوَى بِأُمِّهِ الْهَدْيَ.
وَلَوْ وَجَدَ الأُْمَّ مَعِيبَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي وَلَدِهَا وَكَانَ تَبَعًا لَهَا فِي حُكْمِ الْهَدْيِ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ وَلَدَتِ الَّتِي عُيِّنَتْ هَدْيًا ابْتِدَاءً أَوْ عَنْ وَاجِبٍ فِي الذِّمَّةِ ذُبِحَ وَلَدُهَا مَعَهَا إِنْ أَمْكَنَ حَمْل الْوَلَدِ عَلَى ظَهْرِهَا أَوْ ظَهْرِ غَيْرِهَا، أَوْ أَمْكَنَ سَوْقُهُ إِلَى مَحَل ذَبْحِ الْهَدْيِ سَوَاءٌ عَيَّنَهَا حَامِلاً أَوْ حَدَثَ الْحَمْل بَعْدَ التَّعْيِينِ، لأَِنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَسَاكِينِ الْوَلَدَ حُكْمٌ يَثْبُتُ بِطَرِيقِ السَّرَايَةِ مِنَ الأُْمِّ، فَيَثْبُتُ لِلْوَلَدِ مَا يَثْبُتُ لأُِمِّهِ.
وَقَال الْمُغِيرَةُ بْنُ حَذْفٍ " أَتَى رَجُلٌ عَلِيًّا بِبَقَرَةٍ قَدْ أَوْلَدَهَا فَقَال لَهُ: لاَ تَشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا إِلاَّ مَا فَضَل عَنْ وَلَدِهَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الأَْضْحَى ضَحَّيْتَ بِهَا وَوَلَدِهَا عَنْ سَبْعَةٍ ".
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حَمْل الْوَلَدِ وَلاَ سَوْقُهُ إِلَى مَحِلِّهِ فَكَهَدْيٍ عَطِبَ فَيَذْبَحُهُ فِي مَوْضِعِهِ.
__________
(1) مَوَاهِب الْجَلِيل 3 / 194.

الصفحة 233