كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 42)

يَجْمَعَ فِي الْهَدْيِ بَيْنَ الْحِل وَالْحَرَمِ، فَلَوِ اشْتَرَاهُ فِي الْحَرَمِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عَرَفَةَ وَذَبَحَهُ كَفَاهُ (1) .

تَقْلِيدُ الْهَدْيِ:
13 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ وَضْعُ الْقِلاَدَةِ لِلإِْبِل وَالْبَقَرِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الأَْيْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ (2) .
وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْلِيدِ الْغَنَمِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَقْلِيد ف 3 - 8) .

إِشْعَارُ الْهَدْيِ: 14 - الإِْشْعَارُ فِي اللُّغَةِ: الإِْعْلاَمُ وَصِفَةُ الإِْشْعَارِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هِيَ: أَنْ يُضْرَبَ بِالْمِبْضَعِ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ سَنَامِ الْبَدَنَةِ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ مِنْهُ، ثُمَّ يُلَطِّخَ بِذَلِكَ الدَّمِ سَنَامَهُ. وَسُمِّيَ ذَلِكَ إِشْعَارًا بِمَعْنَى أَنَّهُ جَعَل ذَلِكَ
__________
(1) الإِْنْصَاف 4 / 100، وكشاف الْقِنَاع 3 / 17 - 18، ومطالب أُولِي النُّهَى 2 / 486.
(2) حَدِيث ابْن عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظَّهْر بِذِي الْحَلِيفَةِ. . . ". أَخْرَجَهُ مُسْلِم (2 / 912 - ط الْحَلَبِيّ) .
عَلاَمَةً لَهُ (1) . وَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى عَدَمِ سُنِّيَّةِ إِشْعَارِ الْغَنَمِ.
أَمَّا إِشْعَارُ الإِْبِل وَالْبَقَرِ فَقَالُوا بِسُنِّيَّتِهِ، فَقَدْ صَحَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْعَرَ الْبُدْنَ بِيَدِهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا " فَتَلْتُ قَلاَئِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا (2) ، وَفَعَلَهُ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَقَالُوا: الإِْشْعَارُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إِيلاَمٌ فَهُوَ إِيلاَمٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، فَجَاءَ كَالْكَيِّ وَالْوَسْمِ وَالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ، وَالْغَرَضُ أَنْ لاَ تُخْلَطَ بِغَيْرِهَا.
وَقَال الطَّحَاوِيُّ وَأَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ عَمَّا نُقِل مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ كَرَاهَةِ الإِْشْعَارِ: أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَمْ يَكْرَهْ أَصْلاً الإِْشْعَارَ، وَكَيْفَ يَكْرَهُهُ مَعَ مَا اشْتُهِرَ فِيهِ مِنَ الأَْخْبَارِ، وَإِنَّمَا كَرِهَ إِشْعَارَ أَهْل زَمَانِهِ الَّذِي يَخَافُ مِنْهُ الْهَلاَكَ، خُصُوصًا فِي حَرِّ الْحِجَازِ، فَرَأَى الصَّوَابَ حِينَئِذٍ سَدَّ هَذَا الْبَابِ عَلَى الْعَامَّةِ، فَأَمَّا مَنْ وَقَفَ عَلَى الْحَدِّ بِأَنْ قَطَعَ الْجِلْدَ دُونَ اللَّحْمِ فَلاَ بَأْسَ بِذَلِكَ، قَال الْكِرْمَانِيُّ: هَذَا هُوَ الأَْصَحُّ وَهُوَ اخْتِيَارُ
__________
(1) الْمَبْسُوط لِلسَّرْخَسِيَ 4 / 138، والمغني 3 / 549، ومطالب أُولِي النُّهَى 3 / 486، والشرح الصَّغِير 3 / 549، وروضة الطَّالِبِينَ 3 / 189.
(2) حَدِيث عَائِشَة: " فَتَلَتْ قَلاَئِد هَدْي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. . . ". أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي 3 / 542 - ط السَّلَفِيَّة) ، ومسلم (2 / 957 - ط الْحَلَبِيّ) وَالسِّيَاق لِلْبُخَارِيِّ.

الصفحة 236