كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 42)
قِوَامِ الدِّينِ الْكَاكِيِّ وَابْنِ الْهُمَامِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِمَنْ أَحْسَنَهُ (1) .
مَوْضِعُ الإِْشْعَارِ:
15 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَوْضُوعِ الإِْشْعَارِ مِنَ السَّنَامِ مِنَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الإِْشْعَارَ يَكُونُ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ سَنَامِ الْبَدَنَةِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ الدَّمُ.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْجَانِبِ الأَْيْسَرِ مِنَ السَّنَامِ.
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ آخَرَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى فِي قَوْلٍ لَهُ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْجَانِبِ الأَْيْمَنِ مِنَ السَّنَامِ.
وَأَضَافَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْبَقَرَ لاَ تُشْعَرُ إِلاَّ إِذَا كَانَتْ لَهَا أَسْنِمَةٌ فَحِينَئِذٍ تُشْعَرُ كَالإِْبِل.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِنَّ مَا لاَ سَنَامَ لَهُ مِنَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ يَشُقُّ مَحَل السَّنَامِ (2) .
__________
(1) الْمَبْسُوط 4 / 138، وابن عَابِدِينَ 2 / 197، وحاشية الدُّسُوقِيّ 2 / 88 - 89، وروضة الطَّالِبِينَ 3 / 189، والمغني 3 / 549، ومطالب أُولِي النُّهَى 3 / 486.
(2) الْمَبْسُوط 4 / 138، وابن عَابِدِينَ 2 / 197، وروضة الطَّالِبِينَ 3 / 189، ومطالب أُولِي النُّهَى 3 / 486، والمغني 3 / 549، والمجموع 8 / 360.
تَجْلِيل الْهَدْيِ:
16 - التَّجْلِيل هُوَ أَنْ يَجْعَل عَلَى الْهَدْيِ شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ، وَقَدْ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَجْلِيل الْهَدْيِ، وَالتَّصَدُّقُ بِالْجُل، قَال الْحَنَفِيَّةُ إِنَّ التَّجْلِيل حَسَنٌ؛ لأَِنَّ هَدَايَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مُقَلَّدَةً مُجَلَّلَةً حَيْثُ أَمَرَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجِلاَلِهَا وَجُلُودِهَا (1) ، وَإِنْ تَرَكَ التَّجْلِيل لَمْ يَضُرَّ وَخَصَّ الْمَالِكِيَّةُ التَّجْلِيل بِالْبُدْنِ دُونَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ (2) .
التَّصَرُّفُ فِي الْهَدْيِ قَبْل نَحْرِهِ
أَوَّلاً: الْهَدْيُ الْوَاجِبُ:
إِجَارَةُ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ:
17 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ الْهَدَايَا، وَلاَ يَتَعَوَّضَ بِمَنَافِعِهَا بَدَلاً؛ فَلَمَّا كَانَ لَيْسَ لَهُ تَمْلِيكُ مَنَافِعِهَا بِبَدَلٍ، كَانَ كَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ الاِنْتِفَاعُ بِهَا؛ وَلاَ يَكُونُ لَهُ الاِنْتِفَاعُ بِشَيْءٍ إِلاَّ شَيْءٌ لَهُ التَّعَوُّضُ بِمَنَافِعِهِ إِبْدَالاً مِنْهَا، وَقَدْ نَقَل الْقَاضِي عِيَاضٌ إِجْمَاعَ
__________
(1) حَدِيث: أَمَرَ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُلْيَا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَلاَلِهَا وَجُلُودهَا. أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي 3 / 557 - ط السَّلَفِيَّة) ، ومسلم (2 / 955 - ط الْحَلَبِيّ) .
(2) الْمَبْسُوط 4 / 138، ومواهب الْجَلِيل لِلْحَطَّابِ 3 / 190، والمجموع 8 / 274، والفروع 3 / 547.
الصفحة 237