كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 42)

الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَذَا.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ خَالَفَ وَأَجَّرَهَا، فَرَكِبَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَتَلِفَتْ ضَمِنَ الْمُؤَجِّرُ قِيمَتَهَا، وَالْمُسْتَأْجِرُ الأُْجْرَةَ، وَفِي قَدْرِهَا وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا أُجْرَةُ الْمِثْل، وَالثَّانِي الأَْكْثَرُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْل وَالْمُسَمَّى، ثُمَّ فِي مَصْرِفِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْفُقَرَاءُ فَقَطْ، وَأَصَحُّهُمَا تُصْرَفُ مَصْرَفَ الضَّحَايَا (1) .
أَمَّا إِعَارَتُهُ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إِعَارَةُ الْهَدْيِ؛ لأَِنَّهَا إِرْفَاقٌ، كَمَا يَجُوزُ الاِرْتِفَاقُ بِهِ (2) .

إِبْدَال الْهَدْيِ الْوَاجِبِ: 18 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ إِبْدَال الْهَدْيِ الْوَاجِبِ إِلَى ثَلاَثَةِ آرَاءٍ:
الرَّأْيُ الأَْوَّل: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ إِبْدَالُهُ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ بِمِثْلِهِ أَوْ بِخَيْرٍ مِنْهُ، لأَِنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَال عَنْهُ بِالنَّذْرِ وَالتَّعْيِينِ وَعَلَيْهِ ذَبْحُهُ بِعَيْنِهِ.
__________
(1) شَرْح مَعَانِي الآْثَارِ للطحاوي 2 / 328، والمجموع 8 / 328، ومطالب أُولِي النُّهَى 2 / 481 - 482، والمنتقى شَرْح الْمُوَطَّأ 2 / 309.
(2) الْمَجْمُوع 8 / 328.
لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: أَهْدَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نَجِيبًا، فَأَعْطَى بِهَا ثَلاَثَمِائَةِ دِينَارٍ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ إِنِّي أَهْدَيْتُ نَجِيبًا فَأَعْطَيْتُ بِهَا ثَلاَثَمِائَةِ دِينَارٍ، أَفَأَبِيعُهَا وَأَشْتَرِي بِثَمَنِهَا بُدْنًا؟ قَال: لاَ، انْحَرْهَا إِيَّاهَا (1) . فَلَوْ كَانَ إِبْدَالُهَا أَوْ بَيْعُهَا جَائِزًا بَعْدَ النَّذْرِ أَوِ التَّعْيِينِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ مِنْ دَمٍ وَاجِبٍ لأَِذِنَ فِيهِ لأَِنَّ الْبُدْنَ أَكْثَرُ لَحْمًا مِنَ النَّجِيبَةِ، وَهُوَ أَنْفَعُ لِلْمَسَاكِينِ (2) .
الرَّأْيُ الثَّانِي: ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إِبْدَالُهُ بِخَيْرٍ مِنْهُ وَبَيْعُهُ لِيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ خَيْرًا مِنْهُ، وَلاَ يَجُوزُ إِبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِدُونِهِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي ذَلِكَ. وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: نَصَّ عَلَى هَذَا أَحْمَدُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الأَْصْحَابِ، وَقَالُوا: لأَِنَّ النُّذُورَ مَحْمُولَةٌ عَلَى أُصُولِهَا فِي الْفَرْضِ وَهُوَ الزَّكَاةُ يَجُوزُ فِيهَا الإِْبْدَال، كَذَلِكَ هَذَا؛ وَلأَِنَّهُ لَوْ زَال مِلْكُهُ لَمَا عَادَ إِلَيْهِ بِالْهَلاَكِ كَسَائِرِ الأَْمْلاَكِ إِذَا زَالَتْ (3) .
__________
(1) حَدِيث ابْن عُمَر: " أُهْدِي عُمَر بْن الْخَطَّابِ نَجِيبًا ". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (2 / 365 - ط حِمْص) وَالْبَيْهَقِيّ (5 / 241 ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ الْعُثْمَانِيَّة) ، وذكر ابْن التُّرْكُمَانِيِّ أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ رَاوِيًا مَجْهُولاً.
(2) الْحَاوِي الْكَبِير 5 / 485 - 476، والمجموع 8 / 362 وَمَا بَعْدَهَا، والمغني 3 / 539، والمدونة 1 / 385.
(3) الْمُغْنِي 3 / 539.

الصفحة 238