كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 42)
أَمَّا إِنْ أَضَرَّ بِهَا أَوْ بِوَلَدِهَا فَيَحْرُمُ وَعَلَيْهِ الصَّدَقَةُ بِهِ، فَإِنْ شَرِبَهُ ضَمِنَهُ لِتَعَدِّيهِ بِأَخْذِهِ (1) .
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنْ كَانَ وَقْتُ الذَّبْحِ قَرِيبًا لَمْ يَحْلِبْهَا، وَيَنْضَحُ ضَرْعَهَا بِالْمَاءِ الْبَارِدِ حَتَّى يَنْقَطِعَ اللَّبَنُ، وَإِنْ كَانَ وَقْتُ الذَّبْحِ بَعِيدًا يَحْلِبُهَا وَيَتَصَدَّقُ بِهِ كَيْ لاَ يَضُرَّ ذَلِكَ بِهَا، وَإِنْ صَرَفَ اللَّبَنَ إِلَى حَاجَةِ نَفْسِهِ أَوْ إِلَى غَنِيٍّ تَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ (2) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يَشْرَبُ الْمُهْدِي مِنْ لَبَنِهَا بَعْدَ التَّقْلِيدِ أَوِ الإِْشْعَارِ وَإِنْ فَضَل عَنْ رَيِّ فَصِيلِهَا بَل يُكْرَهُ وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيَحْرُمُ الشُّرْبُ إِنْ لَمْ يَفْضُل أَوْ أَضَرَّ بِالأُْمِّ أَوِ الْوَلَدِ فَإِنْ شَرِبَ فَيَغْرَمُ مُوجَبَ فِعْلِهِ الأَْرْشَ أَوِ الْبَدَل (3) .
جَزُّ وَبَرِ الْهَدْيِ:
21 - لاَ يَجُوزُ جَزُّ وَبَرِ الْهَدْيِ، فَإِنْ جَزَّهُ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ إِنِ اسْتَهْلَكَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالدَّارِمِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَكَذَا الْحَنَابِلَةُ إِنْ كَانَ فِي بَقَائِهِ ضَرَرٌ.
__________
(1) مَطَالِب أُولِي النُّهَى 2 / 482، والمجموع 8 / 366 - 367.
(2) تَبْيِين الْحَقَائِقِ 2 / 91، وفتح الْقَدِير 3 / 167.
(3) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 2 / 92.
وَأَجَازَ ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ إِنْ كَانَ فِي جَزِّهِ مَصْلَحَةٌ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ بَقَى إِلَى وَقْتِ النَّحْرِ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَأَجَازُوا لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ، وَالأَْفْضَل أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَقَاءِ الصُّوفِ مَصْلَحَةٌ لِدَفْعِ ضَرَرِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ نَحْوِهِمَا أَوْ كَانَ وَقْتُ ذَبْحِهِ قَرِيبًا وَلَمْ يَضُرَّ بَقَاؤُهُ لَمْ يَجُزْ جَزُّهُ (1) .
ثَانِيًا: هَدْيُ التَّطَوُّعِ:
22 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ هَدْيِ التَّطَوُّعِ، كَمَا يَجُوزُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ، وَتَمْلِيكُ مَنَافِعِهِ بِبَدَلٍ، وَهُوَ الإِْجَارَةُ، وَبِدُونِ بَدَلٍ، وَهُوَ الإِْعَارَةُ.
وَذَلِكَ لأَِنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَتَصَرُّفِهِ إِلَى أَنْ يَنْحَرَ لأَِنَّ مَا وُجِدَ مِنْهُ مُجَرَّدُ نِيَّةِ ذَبْحِ الْهَدْيِ وَهَذَا لاَ يُزِيل الْمِلْكَ (2) .
التَّصَرُّفُ فِي الْهَدْيِ بَعْدَ نَحْرِهِ:
بَيْعُ شَيْءٍ مِنَ الْهَدْيِ:
23 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ لَحْمِ الْهَدْيِ وَجِلْدِهِ وَشَحْمِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ
__________
(1) الْمَجْمُوع 8 / 279 - 280، والمغني 3 / 540، والمبسوط 4 / 144.
(2) شَرْح مَعَانِي الآْثَارِ 2 / 162، والمجموع 8 / 364 - 365.
الصفحة 240