كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 42)
وَالسَّلاَمُ نَحَرَ ثَلاَثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ وَنَحَرَ عَلِيٌّ مَا بَقِيَ مِنَ الْمِائَةِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُل بَدَنَةٍ بِبِضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلاَ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا (1) .
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِأَنَّهُ دَمُ النُّسُكِ، فَيَجُوزُ مِنْهُ الأَْكْل كَالأُْضْحِيَةِ.
وَبِهَذَا يَقُول الْمَالِكِيَّةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ هَدْيُ التَّطَوُّعِ مُعَيَّنًا، أَمَّا إِذَا نَوَى الْمُهْدِي الْهَدْيَ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ سَمَّاهُ لَهُمْ - عَيَّنَ أَمْ لاَ - فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الأَْكْل مِنْهُ (2) .
ثَانِيًا: الْهَدْيُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ:
أ - هَدْيُ التَّطَوُّعِ:
29 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ إِذَا عَطِبَ الْهَدْيُ فِي الطَّرِيقِ وَلَمْ يَبْلُغِ الْحَرَمَ نَحَرَهُ فِي مَوْضِعِهِ وَصَبَغَ نَعْلَهُ بِدَمِهِ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ هَدْيٌ فَيَأْكُلُهُ الْفَقِيرُ، وَلاَ يَأْكُل الْمُهْدِي مِنْهُ، وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلأَْغْنِيَاءِ الأَْكْل مِنْهُ كَذَلِكَ، وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ
__________
(1) حَدِيث: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ ثَلاَثًا وَسِتِّينَ بَدَنَة بِيَدِهِ. . . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (2 / 892 - ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ جَابِر بْن عَبْد اللَّه.
(2) الْبَحْر الرَّائِق 3 / 76، والحاوي 5 / 252، وكشاف الْقِنَاع 3 / 19، والشرح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ 2 / 89.
لِرُفْقَةِ الْمُهْدِي الأَْكْل مِنَ الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ. وَاخْتَارَ فِي التَّبْصِرَةِ إِبَاحَةَ الأَْكْل مِنْهُ لِرَفِيقِ الْمُهْدِي الْفَقِيرِ (1) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ إِذَا عَطِبَ هَدْيُ التَّطَوُّعِ فِي الطَّرِيقِ فَعَل بِهِ الْمُهْدِي مَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ أَوْ أَكْلٍ وَغَيْرِهِمَا (2) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ إِذَا نَوَاهُ الْمُهْدِي لِلْمَسَاكِينِ أَوْ سَمَّاهُ لَهُمْ سَوَاءٌ أَعَيَّنَ أَمْ لاَ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِلْمُهْدِي الأَْكْل بَلَغَ مَحِلَّهُ أَمْ لاَ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ يَجُوزُ الأَْكْل مِنْهُ (3) .
ب - الْهَدْيُ الْوَاجِبُ: 30 - لاَ يَنْبَغِي لِلْمُهْدِي أَنْ يَصْرِفَ شَيْئًا مِنْ عَيْنِ الْهَدْيِ أَوْ مِنْ مَنَافِعِهِ إِلَى نَفْسِهِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ (4) .
أَمَّا إِذَا عَطِبَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ فِي الطَّرِيقِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ أَكْل الْمُهْدِي مِنْهُ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ عَطِبَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ أَقَامَ الْمُهْدِي غَيْرَهُ مَقَامَهُ وَصَنَعَ بِهِ مَا
__________
(1) الْبَحْر الرَّائِق 3 / 76، والإنصاف 4 / 97 - 98، وكشاف الْقِنَاع 3 / 15.
(2) رَوْضَة الطَّالِبِينَ 3 / 190.
(3) الشَّرْح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ 2 / 89.
(4) فَتْح الْقَدِير 3 / 165.
الصفحة 243