كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 42)

شَاءَ لأَِنَّهُ لَمْ يَبْقَ صَالِحًا لِمَا عَيَّنَهُ، وَهُوَ مِلْكُهُ كَسَائِرِ أَمْلاَكِهِ (1) .
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِجَوَازِ الأَْكْل مِنْ هَدْيٍ وَاجِبٍ لِنَقْصٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ تَرْكٍ وَاجِبٍ أَوْ فَسَادٍ أَوْ فَوَاتٍ أَوْ تَعَدِّي مِيقَاتٍ أَوْ مُتْعَةٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ نَذْرٍ لَمْ يُعَيَّنْ بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ أَوْ لاَ (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ عَطِبَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ فِي الطَّرِيقِ قَبْل مَحِلِّهِ أَوْ عَجَزَ عَنِ الْمَشْيِ إِلَى مَحِلِّهِ لَزِمَ الْمُهْدِيَ نَحْرُهُ مَوْضِعَهُ مُجَزِّئًا، وَصَبَغَ نَعْل الْهَدْيِ الَّتِي فِي عُنُقِهِ فِي دَمِهِ وَضَرَبَ بِهِ صَفْحَتَهُ لِيَعْرِفَهُ الْفُقَرَاءُ فَيَأْخُذُوهُ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُهْدِي وَعَلَى خَاصَّةِ رُفْقَتِهِ الأَْكْل مِنَ الْهَدْيِ الْعَاطِبِ - وَلَوْ كَانُوا فُقَرَاءَ - مَا لَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِنَّ ذُؤَيْبًا أَبَا قَبِيصَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ ثُمَّ يَقُول: إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا، وَلاَ تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلاَ أَحَدٌ مِنْ أَهْل رُفْقَتِكَ (3) .
__________
(1) الْبَحْر الرَّائِق 3 / 167.
(2) الشَّرْح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ 3 / 89.
(3) حَدِيث:، " ذُؤَيْب أَبِي قَبِيصَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبَدَنِ. . . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (2 / 963 ط الْحَلَبِيّ) .
وَاسْتَثْنَى الْحَنَابِلَةُ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ دَمَ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ حَيْثُ أَجَازُوا الأَْكْل مِنْهُمَا، جَاءَ فِي الإِْنْصَافِ: وَلاَ يَأْكُل مِنْ وَاجِبٍ إِلاَّ مِنْ دَمِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ، هَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الأَْصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّهُ لاَ يَأْكُل إِلاَّ مِنْ دَمِ الْمُتْعَةِ فَقَطْ.
وَقَال الآْجُرِّيُّ: لاَ يَأْكُل مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ أَيْضًا.
وَعَنْ أَحْمَدَ: يَأْكُل مِنَ الْكُل إِلاَّ مِنَ النَّذْرِ - وَجَزَاءُ الصَّيْدِ. وَأَلْحَقَ ابْنُ أَبِي مُوسَى بِهِمَا الْكَفَّارَةَ، وَجَوَّزَ الأَْكْل مِمَّا عَدَا ذَلِكَ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا عَطِبَ الْهَدْيُ فِي الطَّرِيقِ وَكَانَ وَاجِبًا لَزِمَهُ ذَبْحُهُ. فَلَوْ تَرَكَهُ حَتَّى هَلَكَ ضَمِنَهُ، وَإِذَا ذَبَحَهُ غَمَسَ النَّعْل الَّتِي قَلَّدَهُ فِي دَمِهِ، وَضَرَبَ بِهَا سِنَامَهُ، وَتَرَكَهُ لِيَعْلَمَ مَنْ مَرَّ بِهِ أَنَّهُ هَدْيٌ فَيَأْكُل مِنْهُ، وَصَارَ لِلْمَسَاكِينِ، وَلاَ يَجُوزُ لِلْمُهْدِي وَلاَ لأَِغْنِيَاءِ الرُّفْقَةِ الأَْكْل مِنْهُ قَطْعًا، وَلاَ لِفُقَرَاءِ الرُّفْقَةِ عَلَى الصَّحِيحِ (2) .
__________
(1) كَشَّاف الْقِنَاع 3 / 15، ومطالب أُولِي النُّهَى 2 / 483 - 484، والإنصاف 4 / 104.
(2) رَوْضَة الطَّالِبِينَ 3 / 190 - 191.

الصفحة 244