كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 42)
عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ، فَإِذَا لَمْ يَقَعْ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ عَادَ إِلَى مِلْكِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لاَ يَعُودُ؛ لأَِنَّهُ صَارَ لِلْمَسَاكِينِ فَلاَ يَعُودُ إِلَيْهِ. فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ يَعُودُ إِلَى مِلْكِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ وَيُطْعِمَ مَنْ شَاءَ.
ثُمَّ يَنْظُرُ فِيهِ: فَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ مِثْل الَّذِي عَادَ إِلَى مِلْكِهِ نَحَرَ مِثْلَهُ فِي الْحَرَمِ، وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِمَّا فِي ذِمَّتِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُهْدِي مِثْل مَا نَحَرَ؛ لأَِنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَصَارَ مَا فِي ذِمَّتِهِ زَائِدًا فَلَزِمَهُ نَحْرُ مِثْلِهِ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُهْدِي مِثْل الَّذِي كَانَ فِي ذِمَّتِهِ؛ لأَِنَّ الزِّيَادَةَ فِيمَا عَيَّنَهُ وَقَدْ هَلَكَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَسَقَطَ (1) .
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ: أَنَّ مَنْ سَاقَ هَدْيًا يَنْوِي بِهِ الْوَاجِبَ الَّذِي عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَيِّنَهُ بِالْقَوْل فَهَذَا لاَ يَزُول مِلْكُهُ عَنْهُ إِلاَّ بِذَبْحِهِ وَدَفْعِهِ إِلَى أَهْلِهِ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِمَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَهِبَةٍ وَأَكْلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَتَعَلَّقُ حَقُّ غَيْرِهِ بِهِ وَلَهُ نَمَاؤُهُ.
وَإِنْ عَطِبَ تَلِفَ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ تَعَيَّبَ لَمْ يُجْزِئْهُ ذَبْحُهُ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ الَّذِي كَانَ وَاجِبًا، فَإِنَّ وُجُوبَهُ فِي الذِّمَّةِ فَلاَ يَبْرَأُ مِنْهُ إِلاَّ بِإِيصَالِهِ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ.
أَمَّا إِذَا عُيِّنَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ بِالْقَوْل،
__________
(1) الْمُهَذَّب 1 / 243 - 244.
كَأَنْ يَقُول: هَذَا الْوَاجِبُ عَلَيَّ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْوُجُوبُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبْرَأَ الذِّمَّةُ مِنْهُ؛ لأَِنَّهُ لَوْ أَوْجَبَ هَدْيًا وَلاَ هَدْيَ عَلَيْهِ لَتَعَيَّنَ، فَإِذَا كَانَ وَاجِبًا فَعَيَّنَهُ فَكَذَلِكَ إِلاَّ أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَطِبَ أَوْ سُرِقَ أَوْ ضَل أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ وَعَادَ الْوُجُوبُ إِلَى ذِمَّتِهِ، وَإِنْ ذَبَحَهُ فَسُرِقَ أَوْ عَطِبَ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، قَال أَحْمَدُ: إِذَا نَحَرَ فَلَمْ يَطْعَمْهُ حَتَّى سُرِقَ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إِذَا نَحَرَ فَقَدْ فَرَغَ، وَهَذَا قَوْل الثَّوْرِيِّ (1) .
أَمَّا مَنْ تَطَوَّعَ بِهَدْيٍ غَيْرِ وَاجِبٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْل مِنْ حَالَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَنْوِيَهُ هَدْيًا، وَلاَ يُوجِبُ بِلِسَانِهِ وَلاَ بِإِشْعَارِهِ وَتَقْلِيدِهِ، فَهَذَا لاَ يَلْزَمُهُ إِمْضَاؤُهُ، وَلَهُ أَوْلاَدُهُ وَنَمَاؤُهُ وَالرُّجُوعُ فِيهِ مَتَى شَاءَ مَا لَمْ يَذْبَحْهُ؛ لأَِنَّهُ نَوَى الصَّدَقَةَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَوَى الصَّدَقَةَ بِدِرْهَمٍ.
الثَّانِي: أَنْ يُوجِبَ بِلِسَانِهِ فَيَقُول: هَذَا هَدْيٌ، أَوْ يُقَلِّدَهُ أَوْ يُشْعِرَهُ، يَنْوِي بِذَلِكَ إِهْدَاءَهُ، فَيَصِيرُ وَاجِبًا مُعَيَّنًا يَتَعَلَّقُ الْوُجُوبُ بِعَيْنِهِ دُونَ ذِمَّةِ صَاحِبِهِ، وَيَصِيرُ فِي يَدَيْ صَاحِبِهِ كَالْوَدِيعَةِ يَلْزَمُهُ حِفْظُهُ وَإِيصَالُهُ إِلَى مَحَلِّهِ.
فَإِنْ تَلِفَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ، أَوْ سُرِقَ، أَوْ ضَل
__________
(1) الْمُغْنِي 3 / 534 ط الرِّيَاض، و 5 / 434 ط هُجِرَ.
الصفحة 248