كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 42)

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
وَصْل الشَّعْرِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِشَعْرِ الآْدَمِيِّ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِشَعْرِ الْبَهِيمَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِشَيْءٍ آخَرَ غَيْرِ الشَّعْرِ.

أَوَّلاً: وَصْل الشَّعْرِ بِشَعْرِ الآْدَمِيِّ:
3 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ وَصْل الشَّعْرِ بِشَعْرِ آدَمِيٍّ حَرَامٌ، سَوَاءٌ كَانَ شَعْرَ امْرَأَةٍ أَوْ شَعْرَ رَجُلٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ شَعْرَ مُحَرَّمٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِمَا.
وَاسْتَدَلُّوا بِأَحَادِيثَ نَبَوِيَّةٍ مِنْهَا: عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ: إِنَّ لِي ابْنَةً عُرَيِّسًا أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا، أَفَأَصِلُهُ؟ فَقَال: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ " وَفِي رِوَايَةٍ: " فَتَمَرَّقَ شَعْرُ رَأْسِهَا، وَزَوْجُهَا يَسْتَحْسِنُهَا، أَفَأَصِل يَا رَسُول اللَّهِ؟ فَنَهَاهَا (1) .
وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَال: إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ
__________
(1) حَدِيث أَسْمَاءٍ: " أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. . . " أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي 10 / 378 - ط السَّلَفِيَّة) ومسلم (3 / 1676 - ط الْحَلَبِيّ) وَالرِّوَايَتَانِ لِمُسْلِم.
وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ (1) .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَتَنَاوَل قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ، يَقُول: " يَا أَهْل الْمَدِينَةِ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ مِثْل هَذِهِ وَيَقُول: إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُوا إِسْرَائِيل حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ (2) وَلأَِنَّهُ يَحْرُمُ الاِنْتِفَاعُ بِشَعْرِ الآْدَمِيِّ وَسَائِرِ أَجْزَائِهِ لِكَرَامَتِهِ، بَل يُدْفَنُ شَعْرُهُ وَظُفُرُهُ وَسَائِرُ أَجْزَائِهِ.
وَالأَْحَادِيثُ صَرِيحَةٌ فِي تَحْرِيمِ الْوَصْل وَلَعْنِ الْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ مُطْلَقًا، وَقَال النَّوَوِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ (3) .
وَفِي رَأْيٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَقَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُكْرَهُ وَصْل الشَّعْرِ بِشَعْرِ الآْدَمِيِّ، قَال فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: الْقَوْل بِالْكَرَاهَةِ فِي أَصْل
__________
(1) حَدِيث ابْن عُمَر: " لَعَنَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَاصِلَة. . . " أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي 10 / 378 - ط السَّلَفِيَّة) ومسلم (3 / 1677 - ط الْحَلَبِيّ)
(2) حَدِيث مُعَاوِيَة: " وَتَنَاوَل قِصَّة مَنْ شَعْر. . . " أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي 10 / 373 - ط السَّلَفِيَّة) ومسلم (3 / 1679 - ط الْحَلَبِيّ) وَاللَّفْظ لَهُ.
(3) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 5 / 238 - 239، وكشاف الْقِنَاع 1 / 81، والمغني 1 / 93، وشرح النَّوَوِيّ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ 7 / 87 - 88، ونيل الأَْوْطَار 6 / 202، والفواكه الدَّوَانِي 2 / 415.

الصفحة 346