كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 42)
الْوُضُوءَ، جَازَ، خِلاَفًا لِلْخَصَّافِ (1) .
وَقَال ابْنُ نُجَيْمٍ: التَّعْيِينُ لِتَمْيِيزِ الأَْجْنَاسِ، فَنِيَّةُ التَّعْيِينِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لَغْوٌ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، وَيُعْرَفُ اخْتِلاَفُ الْجِنْسِ بِاخْتِلاَفِ السَّبَبِ، وَالصَّلاَةُ كُلُّهَا مِنْ قَبِيل الْمُخْتَلِفِ، حَتَّى الظُّهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ أَوِ الْعَصْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ، بِخِلاَفِ أَيَّامِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يَجْمَعُهَا شُهُودُ الشَّهْرِ.
وَعَلَى هَذَا أَدَاءُ الْكَفَّارَاتِ لاَ يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى التَّعْيِينِ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ عَيَّنَ لَغَا، وَفِي الأَْجْنَاسِ لاَ بُدَّ مِنْهُ.
هَذَا فِي الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ. . . وَأَمَّا النَّوَافِل فَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهَا تَصِحُّ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ، وَأَمَّا السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ فَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ تَعْيِينِهَا، وَالصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الاِشْتِرَاطِ وَأَنَّهَا تَصِحُّ بِنِيَّةِ النَّفْل وَبِمُطْلَقِ النِّيَّةِ (2) .
وَأَضَافَ ابْنُ نُجَيْمٍ: الْخَطَأُ فِيمَا لاَ يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ لَهُ لاَ يَضُرُّ، كَتَعْيِينِ مَكَانِ الصَّلاَةِ وَزَمَانِهَا وَعَدَدِ الرَّكَعَاتِ، فَلَوْ عَيَّنَ عَدَدَ رَكَعَاتِ الظُّهْرِ ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا صَحَّ لأَِنَّ التَّعْيِينَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَالْخَطَأُ فِيهِ لاَ يَضُرُّ. . . وَأَمَّا فِيمَا
__________
(1) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 30.
(2) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 31 - 32.
يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعْيِينُ، كَالْخَطَأِ مِنَ الصَّوْمِ إِلَى الصَّلاَةِ وَعَكْسِهِ وَمِنْ صَلاَةِ الظُّهْرِ إِلَى الْعَصْرِ. . . فَإِنَّهُ يَضُرُّ.
وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَنْوِيُّ مِنَ الْعِبَادَاتِ الْمَقْصُودَةِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْوَسَائِل كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْل وَالتَّيَمُّمِ، فَقَالُوا فِي الْوُضُوءِ: لاَ يَنْوِيهِ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَنْوِي مَا لاَ يَصِحُّ إِلاَّ بِالطَّهَارَةِ مِنَ الْعِبَادَةِ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ، وَعِنْدَ الْبَعْضِ: تَكْفِي نِيَّةُ الطَّهَارَةِ. وَأَمَّا فِي التَّيَمُّمِ فَقَالُوا: إِنَّهُ يَنْوِي عِبَادَةً مَقْصُودَةً لاَ تَصِحُّ إِلاَّ بِالطَّهَارَةِ، مِثْل سَجْدَةِ التِّلاَوَةِ وَصَلاَةِ الظُّهْرِ. . . وَفِي التَّيَمُّمِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ رِوَايَتَانِ (1) .
20 - وَقَال الْقَرَافِيُّ: الْمَقَاصِدُ مِنَ الأَْعْيَانِ فِي الْعُقُودِ إِنْ كَانَتْ مُتَعَيَّنَةً اسْتَغْنَتْ عَمَّا يُعَيِّنُهَا، كَمَنِ اسْتَأْجَرَ بِسَاطًا أَوْ عِمَامَةً أَوْ ثَوْبًا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَعْيِينِ الْمَنْفَعَةِ فِي الْعَقْدِ لاِنْصِرَافِ هَذِهِ الأَْشْيَاءِ بِصُوَرِهَا إِلَى مَقَاصِدِهَا عَادَةً، وَإِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ مُتَرَدِّدَةً، كَالدَّابَّةِ لِلْحَمْل وَالرُّكُوبِ وَالأَْرْضِ لِلزَّرْعِ وَالْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ، افْتَقَرَتْ إِلَى التَّعْيِينِ.
وَقَال: النُّقُودُ إِذَا كَانَ بَعْضُهَا غَالِبًا لَمْ يَحْتَجْ
__________
(1) الأشباه لابن نجيم ص 34، 35.
الصفحة 76