كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)
وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ (1) ثُمَّ لِيَقُل بَعْدَ الْوِتْرِ: " سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالثَّالِثَةِ " (2) .
د ـ الْوِرْدُ الرَّابِعُ: النَّوْمُ، وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُعَدَّ ذَلِكَ مِنَ الأَْوْرَادِ؛ فَإِنَّهُ إِذَا رُوعِيَتْ آدَابُهُ وَحَسُنَ الْمَقْصُودُ بِهِ احْتُسِبَ عِبَادَةً (3) ، " قَال مُعَاذٌ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ: إِنِّي لأََحْتَسِبُ فِي نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ فِي قَوْمَتِي " (4) .
وَلِلتَّفْصِيل فِي آدَابِ النَّوْمِ (ر: نَوْم ف 8، 9) .
هـ - الْوِرْدُ الْخَامِسُ: يَدْخُل بِمُضِيِّ النِّصْفِ الأَْوَّل إِلَى أَنْ يَبْقَى مِنَ اللَّيْل سُدُسُهُ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُومُ الْعَبْدُ لِلتَّهَجُّدِ، وَذَلِكَ وَقْتٌ شَرِيفٌ (5) ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ يَرْفَعُهُ: " قَال: سُئِل: أَيُّ الصَّلاَةِ أَفْضَل بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟
__________
(1) حديث عائشة: " من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم. . " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 486) ومسلم (1 / 512) واللفظ له.
(2) حديث: " القول بعد الوتر: سبحان الملك القدوس. . . " أخرجه النسائي (3 / 245 ـ ط المكتبة التجارية) من حديث عبد الرحمن بن أبزى.
(3) مختصر منهاج القاصدين 61ـ 62، والإحياء 1 / 345 ط المعرفة.
(4) أثر معاذ: " فأحتسب نومتي. . . . "، أخرجه البخاري (الفتح 8 / 60) . (5) الإحياء 1 / 304، ومختصر منهاج القاصدين 64، وانظر قوت القلوب 48.
(5) الإحياء 1 / 304، ومختصر منهاج القاصدين 64، وانظر قوت القلوب 48.
فَقَال: أَفْضَل الصَّلاَةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ الصَّلاَةُ فِي جَوْفِ اللَّيْل (1) .
وَلِلتَّفْصِيل فِي أَفْضَل أَوْقَاتِ التَّهَجُّدِ وَعَدَدِ رَكَعَاتِهِ (ر: تَهَجُّد ف2 وَمَا بَعْدَهَا) .
وـ الْوِرْدُ السَّادِسُ: السُّدُسُ الأَْخِيرُ وَهُوَ وَقْتُ السَّحَرِ. قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَبِالأَْسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (2) } قِيل: يُصَلُّونَ، لِمَا فِيهَا مِنْ الاِسْتِغْفَارِ، وَهُوَ مُقَارِبٌ لِلْفَجْرِ الَّذِي هُوَ وَقْتُ انْصِرَافِ مَلاَئِكَةِ اللَّيْل وَإِقْبَال مَلاَئِكَةِ النَّهَارِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْل مَحْضُورَةٌ (3) . وَجَاءَ طَاوُسٌ إِلَى رَجُلٍ وَقْتَ السَّحَرِ فَقَالُوا: هُوَ نَائِمٌ، فَقَال: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَحَدًا يَنَامُ وَقْتَ السَّحَرِ.
فَهَذَا تَرْتِيبُ الأَْوْرَادِ لِلْعِبَادِ، وَقَدْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَجْمَعُوا مَعَ ذَلِكَ فِي كُل يَوْمٍ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ: صَوْمٍ، وَصَدَقَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ، وَعِيَادَةِ مَرِيضٍ، وَشُهُودِ جِنَازَةٍ (4) . فَفِي الْخَبَرِ:
__________
(1) حديث أبي هريرة: " أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ " أخرجه مسلم (2 / 821) .
(2) سورة الذاريات / 18.
(3) حديث: " إن قراءة آخر الليل محضورة. . " أخرجه مسلم (1 / 520) من حديث جابر بن عبد الله.
(4) مختصر منهاج القاصدين 64 ـ 65، وإحياء علوم الدين 1 / 347.
الصفحة 101