كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)
وَلاَ يَحْتَمِلُهُ الطَّبْعُ (1) .
الثَّالِثُ ـ الْمُتَعَلِّمُ:
17 - إِنَّ التَّعَلُّمَ أَفْضَل مِنَ التَّشَاغُل بِالأَْذْكَارِ وَالنَّوَافِل، وَحُكْمُ الْمُتَعَلِّمِ حُكْمُ الْعَالِمِ فِي تَرْتِيبِ الأَْوْرَادِ، لَكِنَّهُ يَشْتَغِل بِالاِسْتِفَادَةِ حِينَ يَشْتَغِل الْعَالِمُ بِالإِْفَادَةِ، وَبِالتَّعْلِيقِ وَالنَّسْخِ حِينَ يَشْتَغِل الْعَالِمُ بِالتَّصْنِيفِ. فَإِنْ كَانَ مِنَ الْعَوَامِّ كَانَ حُضُورُهُ مَجَالِسَ الذِّكْرِ وَالْعِلْمِ وَالْوَعْظِ أَفْضَل مِنَ اشْتِغَالِهِ بِالأَْوْرَادِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا (2) .
الرَّابِعُ ـ الْوَالِي:
18 - الْوَالِي: مِثْل الإِْمَامِ وَالْقَاضِي أَوِ الْمُتَوَلِّي لِلنَّظَرِ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، فَقِيَامُهُ بِحَاجَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَأَغْرَاضِهِمْ عَلَى وَفْقِ الشَّرْعِ وَقَصْدِ الإِْخْلاَصِ أَفْضَل مِنَ الأَْوْرَادِ الْمَذْكُورَةِ، لأَِنَّهُ عِبَادَةٌ يَتَعَدَّى نَفْعُهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِرَ فِي النَّهَارِ عَلَى الْمَكْتُوبَاتِ، وَيُقِيمَ أَوْرَادَهُ بِاللَّيْل، كَمَا كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَفْعَلُهُ إِذْ قَال: " مَا لِي وَلِلنَّوْمِ؟ فَلَوْ نِمْتُ بِالنَّهَارِ ضَيَّعْتُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ نِمْتُ بِاللَّيْل ضَيَّعْتُ نَفْسِي ". قَال الْغَزَالِيُّ: قَدْ فَهِمْتَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ
__________
(1) مختصر منهاج القاصدين ص 65 ـ 66، وإحياء علوم الدين 1 / 307.
(2) مختصر منهاج القاصدين 66 وانظر إحياء علوم الدين 1 / 307.
عَلَى الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: الْعِلْمُ، وَالآْخَرُ الرِّفْقُ بِالْمُسْلِمِينَ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْعِلْمِ وَفِعْل الْمَعْرُوفِ عَمَلٌ فِي نَفْسِهِ وَعِبَادَةٌ تَفْضُل سَائِرَ الْعِبَادَاتِ بِتَعَدِّي فَائِدَتِهِ وَانْتِشَارِ جَدْوَاهُ، فَكَانَا مُقَدَّمَيْنِ عَلَيْهِ (1) .
الْخَامِسُ ـ الْمُحْتَرِفُ:
19 - الْمُحْتَرِفُ: هُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى الْكَسْبِ لِعِيَالِهِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَيِّعَ الْعِيَال وَيَسْتَغْرِقَ الأَْوْقَاتَ فِي الْعِبَادَاتِ، بَل وِرْدُهُ فِي وَقْتِ الصِّنَاعَةِ حُضُورُ السُّوقِ وَالاِشْتِغَال بِالْكَسْبِ، وَلَكِنْ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْسَى ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِي صِنَاعَتِهِ، بَل يُوَاظِبُ عَلَى التَّسْبِيحَاتِ وَالأَْذْكَارِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ إِلَى الْعَمَل، وَإِنَّمَا لاَ يَتَيَسَّرُ مَعَ الْعَمَل إِقَامَةُ أَوْرَادِ الصَّلاَةِ.
ثُمَّ مَهْمَا فَرَغَ مِنْ كِفَايَتِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَعُودَ إِلَى تَرْتِيبِ الأَْوْرَادِ، وَإِنْ دَاوَمَ عَلَى الْكَسْبِ وَتَصَدَّقَ بِمَا فَضَل عَنْ حَاجَتِهِ فَهُوَ أَفْضَل مِنْ سَائِرِ الأَْوْرَادِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، لأَِنَّ الْعِبَادَاتِ الْمُتَعَدِّيَةَ فَائِدَتُهَا أَنْفَعُ مِنَ اللاَّزِمَةِ. (2)
__________
(1) مختصر منهاج القاصدين 66، وإحياء علوم الدين 1 / 308.
(2) إحياء علوم الدين 1 / 308، وانظر مختصر منهاج القاصدين 66.
الصفحة 103