كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)

هـ - الْجُلُوسُ فِي وَسَطِ الْحَلْقَةِ:
15 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْجُلُوسِ فِي وَسَطِ الْحَلْقَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْحَلْقَةُ حَلْقَةَ ذِكْرٍ أَمْ عِلْمٍ أَمْ طَعَامٍ.
فَيَرَى بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ حَرَامٌ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ مَنْ قَعَدَ وَسَطَ الْحَلْقَةِ (1) ، وَعَدَّهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ أَخْذًا مِنَ اللَّعْنِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ، قَال ابْنُ حَجَرٍ: وَهُوَ أَخْذٌ ظَاهِرٌ إِنْ آذَى بِجُلُوسِهِ غَيْرَهُ إِيذَاءً لاَ يَحْتَمِل عُرْفًا، وَعَلَيْهِ يُحْمَل الْحَدِيثُ.
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ كَرَاهَتَهُ، قَال الْحَنَفِيَّةُ: ظَاهِرُ اللَّعْنِ فِي الْحَدِيثِ الإِْطْلاَقُ؛ لِتَأَذِّي الْجَالِسِينَ بِهِ، وَقِيل: مُخْتَصٌّ بِمَنْ يَجْلِسُ اسْتِهْزَاءً كَالْمُضْحِكِ، وَبِمَنْ يَجْلِسُ لأَِخْذِ الْعِلْمِ نِفَاقًا.
وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ بِمَنْ يَتَخَطَّى الرِّقَابَ وَيَقْعُدُ وَسَطَ الْحَلْقَةِ، وَيَحْجُبُ الْبَعْضَ عَنِ الْبَعْضِ، فَقَدْ قَال الْمُنَاوِيُّ: لَيْسَ بِقَوِيمٍ إِلاَّ إِنْ قِيل بِقَصْدِ
__________
(1) حَدِيث حُذَيْفَة " أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَعَنَ مَنْ قَعَدَ. . . " أَخْرَجَهُ أَحْمَد (5 / 398 ط الميمنية) عَنْ أَبِي مُجَلَّزٍ عَنْ حُذَيْفَةَ، ثُمَّ نَقَل أَحْمَد عَنْ شُعْبَةٍ أَنَّهُ قَال: لَمْ يُدْرِكْ أَبُو
الضَّرَرِ، أَوْ أُوِّل اللَّعْنُ بِالأَْذَى، وَوَجْهُ اللَّعْنِ أَنَّهُمْ يَلْعَنُونَهُ وَيَذُمُّونَهُ (1) .
__________
(1) بِرِيقَة مَحْمُودِيَّة 2 / 166 - 167، وَالزَّوَاجِر لاِبْنِ حَجَر الهيتمي 1 / 152، وَكَشَّاف الْقِنَاع 2 / 159، وعذاء الأَْلْبَاب 1 / 319، وَتُحْفَة الأَْحْوَذِيّ 8 / 28 - 29.

الصفحة 143