كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)

تَعَالَى: ( {لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ} ) . (1)

تَرَكَ الْوُضُوءَ عَمْدًا ثُمَّ صَلَّى مُحْدِثًا:
9 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ كُل مَنْ يَسْتَخِفُّ بِالدِّينِ يَكْفُرُ - كَالصَّلاَةِ بِلاَ وُضُوءٍ عَمْدًا -.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: مَنْ تَرَكَ الطَّهَارَةَ يُقْتَل بِهَا كَالصَّلاَةِ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الْوُضُوءِ ثُمَّ صَلَّى مُحْدِثًا، اسْتُتِيبَ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِل حَدًّا لاَ كُفْرًا.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: مَنْ تَرَكَ شَرْطًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ أَوْ رُكْنًا كَالطَّهَارَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَهُوَ كَتَارِكِهَا، حُكْمُهُ حُكْمُهُ، وَقَالُوا: مَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ - جَاحِدًا أَوْ غَيْرَ جَاحِدٍ - دُعِيَ إِلَيْهَا فِي وَقْتِ كُل صَلاَةٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ صَلَّى وَإِلاَّ قُتِل (2) .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلْوُضُوءِ بِحَسَبِ
__________
(1) سُورَةُ الْوَاقِعَةِِ: 79
(2) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 2 / 268، والبحر الرَّائِق 5 / 129، والمغني لاِبْنِ قُدَامَة 2 / 447، 442، ومواهب الْجَلِيل 1 / 421، والخرشي 1 / 228، والغرر الْبَهِيَّة فِي شَرْح الْبَهْجَة الْوَرْدِيَّة 2 / 73، وحاشية الْجُمَل 2 / 131، وشرح الْبَهْجَة 1 / 73
اخْتِلاَفِ مَا يُتَوَضَّأُ لأَِجْلِهِ، وَتَفْصِيلُهُ فِيمَا يَلِي:

أَوَّلاً: مَا يَكُونُ الْوُضُوءُ لَهُ فَرْضًا:
أ - الصَّلاَةُ:
10 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ فَرْضٌ عَلَى الْمُحْدِثِ إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ لِصَلاَةِ الْفَرْضِ أَوِ النَّفْل؛ لأَِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبَل صَلاَةً مِنْ غَيْرِ طَهُورٍ (1) .
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ فَرْضٌ لِصَلاَةِ الْجِنَازَةِ؛ لأَِنَّهَا صَلاَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَامِلَةً. وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ، إِذْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلاَةِ الْجِنَازَةِ عِنْدَهُمْ مَا يُشْتَرَطُ لِبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ مِنَ الطَّهَارَةِ الْحُكْمِيَّةِ أَوِ الطَّهَارَةِ الْحَقِيقِيَّةِ بَدَنًا وَثَوْبًا وَمَكَانًا وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَاسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ، وَالنِّيَّةِ (2) .
(ر: جَنَائِز ف22)
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ
__________
(1) مَرَاقِي الْفَلاَح 45 ط بُولاَق، وانظر حَاشِيَة الطحطاوي عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 1 / 58، ومواهب الْجَلِيل 1 / 181، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص 28، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 47، ونيل الْمَآرِب 1 / 61
(2) مَرَاقِي الْفَلاَح 45، وحاشية الدُّسُوقِيّ 1 / 125، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص 25، وكشاف الْقِنَاع 2 / 117، والإنصاف 2 / 525، والحاوي للماوردي 1 / 110

الصفحة 320