كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ، فَخَلَّل بِهَا لِحْيَتَهُ، وَقَال: هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي (1) .
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى غُسْل الْجَنَابَةِ وَعَلَى الشَّارِبِ وَالْحَاجِبِ (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْل اللِّحْيَةِ وَمَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ مِنَ الشَّعْرِ الْمُسْتَرْسِل؛ لأَِنَّ اللِّحْيَةَ تُشَارِكُ الْوَجْهَ فِي مَعْنَى التَّوَجُّهِ وَالْمُوَاجَهَةِ.
وَكَذَا يَجِبُ غَسْل عَنْفَقَةِ وَشَارِبِ وَحَاجِبَيْ وَلِحْيَةِ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى إِذَا كَانَ كَثِيفًا، وَيُجْزِئُ غَسْل ظَاهِرِهِ كَلِحْيَةِ الذَّكَرِ، وَيُسَنُّ غَسْل بَاطِنِهِ خُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ مَنْ أَوْجَبَهُ. . كَالشَّافِعِيِّ أَيْ فِي غَيْرِ لِحْيَةِ الرَّجُل.
وَالْخَفِيفُ مِنْ شُعُورِ الْوَجْهِ كُلِّهَا - وَهُوَ الَّذِي يَصِفُ الْبَشَرَةَ - يَجِبُ غَسْلُهُ وَغَسْل مَا تَحْتَهُ؛ لأَِنَّ الَّذِي لاَ يَسْتُرُهُ شَعْرُهُ يُشْبِهُ مَا لاَ شَعْرَ عَلَيْهِ، وَيَجِبُ غَسْل الشَّعْرِ تَبَعًا لِلْمَحَل، فَإِنْ كَانَ فِي شَعْرِهِ كَثِيفٌ وَخَفِيفٌ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ.
وَقَالُوا يُسَنُّ تَخْلِيل اللِّحْيَةِ عِنْدَ غَسْلِهَا
__________
(1) حَدِيث: " كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاء. . . " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (1 / 101 ط حِمْص) .
(2) الْمَجْمُوع 1 / 374 - 375.
لِحَدِيثِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُخَلِّل لِحْيَتَهُ (1) .
وَعَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ لاَ يَجِبُ غَسْل مَا خَرَجَ عَنْ مُحَاذَاةِ الْبَشَرَةِ طُولاً وَعَرْضًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ فِي الْمُسْتَرْسِل. قَال أَحْمَدُ: وَيُسَنُّ أَنْ يَزِيدَ فِي مَاءِ الْوَجْهِ لأَِسَارِيرِهِ وَدَوَاخِلِهِ وَخَوَارِجِهِ وَشُعُورِهِ. (2)

غَسْل مَآقِ الْعَيْنِ وَدَاخِلِهَا:
53 - قَال الْفُقَهَاءُ: يُغْسَل مَعَ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ مَآقِ الْعَيْنِ - أَيْ طَرَفِهَا أَوْ مُؤَخِّرِهَا - فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ وُصُول الْمَاءِ إِلَى الْمَحَل الْوَاجِبِ غَسْلُهُ كَالرَّمَصِ وَجَبَتْ إِزَالَتُهُ وَغَسْل مَا تَحْتَهُ.
أَمَّا دَاخِل الْعَيْنِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءَ فِي غَسْلِهِ مَعَ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ:
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُغْسَل مَعَ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ بَاطِنُ الْعَيْنَيْنِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلْهُ وَلاَ أَمَرَ بِهِ؛ وَلأَِنَّهُ شَحْمٌ
__________
(1) حَدِيث: " عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُخَلِّل لِحْيَتَهُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (1 / 46 ط الْحَلَبِيّ) وَقَال حَدِيث حَسَن صَحِيح.
(2) كَشَّاف الْقِنَاع 1 / 96 - 97، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 289 - 290، والإنصاف 1 / 156.

الصفحة 336