كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)

أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَل يَدَيْهِ حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدَيْنِ وَغَسَل رِجْلَيْهِ حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقَيْنِ ثُمَّ قَال: " هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ " (1) فَثَبَتَ غَسْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِرْفَقَيْنِ، وَفِعْلُهُ بَيَانٌ لِلْوُضُوءِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الآْيَةِ وَلَمْ يُنْقَل تَرْكُهُ ذَلِكَ.
وَيَرَى نَفَرٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ فِي قَوْلٍ وَأَحْمَدُ فِي قَوْلٍ: أَنَّ الْمِرْفَقَ لاَ يَدْخُل فِي غَسْل الْيَدِ أَيْ لاَ يَجِبُ غَسْلُهُ مَعَ الْيَدِ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَل الْمِرْفَقَ غَايَةً، فَلاَ يَدْخُل تَحْتَ مَا جُعِلَتْ لَهُ الْغَايَةُ كَمَا لاَ يَدْخُل اللَّيْل تَحْتَ الأَْمْرِ بِالصَّوْمِ (2) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل) (3) .
وَفِي قَوْلٍ آخَرَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ الْمِرْفَقَيْنِ يَدْخُلاَنِ، لاَ لأَِجْل وُجُوبِ غَسْلِهِمَا مَعَ الْيَدَيْنِ، بَل احْتِيَاطًا؛ لأَِنَّ الْوَاجِبَ لاَ يُتَوَصَّل إِلَيْهِ إِلاَّ
__________
(1) حَدِيث: حَدِيثٌ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّهُ تَوَضَّأَ. . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 216) .
(2) البدائع1 / 4، وحاشية ابْن عَابِدِينَ 1 / 67، ومواهب الْجَلِيل 1 / 191، والمجموع لِلنَّوَوِيِّ 1 / 383 وَمَا بعدها والمغني لاِبْنِ قُدَامَةَ 1 / 122، والإنصاف 1 / 157.
(3) سُورَة الْبَقَرَة: 187.
بِدُخُولِهِمَا. قَال الْحَطَّابُ بَعْدَ مَا ذَكَرَ هَذَا الْقَوْل: عَزَاهُ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ لأَِبِي الْفَرَجِ، وَعَزَاهُ اللَّخْمِيُّ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْل الشَّيْخِ فِي الرِّسَالَةِ، وَإِدْخَالُهُمَا أَحْوَطُ؛ لِزَوَال تَكْلِيفِ التَّحْدِيدِ. (1)
قَطْعُ بَعْضِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنَ الْيَدِ:
65 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ قُطِعَ بَعْضُ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنَ الْيَدِ وَجَبَ غَسْل مَا بَقَى مِنْهُ؛ لِحَدِيثِ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأَتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " (2) ، وَلأَِنَّ الْمَيْسُورَ لاَ يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ (3) .

قَطْعُ الْيَدِ مِنَ الْمِرْفَقِ:
66 - إِذَا قُطِعَتِ الْيَدُ مِنَ الْمِرْفَقِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ غَسْل الْمِرْفَقِ فِي حُكْمِ غَسْل مَوْضِعِ الْقَطْعِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ
__________
(1) مَوَاهِب الْجَلِيل لِلْحَطَّابِ 1 / 191.
(2) حَدِيث: " إِذَا أَمَرَتْكُمْ بِشَيْءٍ فَأَتَوْا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ. . . . . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 13 / 251) ومسلم (3 / 1830) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، واللفظ لِلْبُخَارِيِّ.
(3) بَدَائِع الصنائع1 / 4، وحاشية ابْن عَابِدِينَ 1 / 69، ومواهب الْجَلِيل 1 / 191 - 193، ومغني الْمُحْتَاج 2 / 52، وشرح الْمَحَلِّيّ عَلَى الْمِنْهَاجِ 1 / 49، والمجموع لِلنَّوَوِيِّ 1 / 392، والمغني لاِبْنِ قُدَامَةَ 1 / 123.

الصفحة 342