كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)

غَسْل ظُفُرِ الْيَدِ أَوْ مَا تَحْتَهُ:
69 - قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَجِبُ غَسْل ظُفُرِ الْيَدِ وَإِنْ طَال؛ لأَِنَّهُ مُتَّصِلٌ بِيَدِهِ اتِّصَال خِلْقَةٍ، فَيَدْخُل فِي مُسَمَّى الْيَدِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ: لاَ يَضُرُّ وَسَخٌ يَسِيرٌ تَحْتَ الظُّفُرِ وَلَوْ مَنَعَ وُصُول الْمَاءِ، قَال الْمُرْدَاوِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لأَِنَّهُ مِمَّا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ عَادَةً، فَلَوْ لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ مَعَهُ لَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ.
وَأَلْحَقَ الشَّيْخُ بِالْوَسَخِ الْيَسِيرِ تَحْتَ الظُّفُرِ كُل يَسِيرٍ مَنَعَ وُصُول الْمَاءِ حَيْثُ كَانَ مِنَ الْبَدَنِ كَدَمٍ وَعَجِينٍ وَنَحْوِهِمَا، وَاخْتَارَهُ قِيَاسًا عَلَى مَا تَحْتَ الظُّفُرِ.
وَعِبَارَةُ الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ: تَحْتَ ظُفُرٍ وَنَحْوِهِ، فَيَدْخُل فِيهِ الشُّقُوقُ فِي بَعْضِ الأَْعْضَاءِ. (1)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ - كَمَا جَاءَ فِي الْفَتَاوَى
__________
(1) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 25، وكشاف الْقِنَاع 1 / 97، والإنصاف، بداية الْمُجْتَهِد 1 / 8، الشرح الصَّغِير 1 / 166، الشرح الْكَبِير 1 / 88.
الْهِنْدِيَّةِ -: عَلَى أَنَّهُ إِنْ بَقِيَ مِنْ مَوْضِعِ الْوُضُوءِ قَدْرُ رَأْسِ إِبْرَةٍ أَوْ لَزِقَ بِأَصْل ظُفُرِهِ طِينٌ يَابِسٌ أَوْ رَطْبٌ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ تَلَطَّخَ يَدُهُ بِخَمْرٍ أَوْ حِنَّاءٍ جَازَ، وَسُئِل الدَّبُوسِيُّ عَمَّنْ عَجَنَ فَأَصَابَ يَدَهُ عَجِينٌ فَيَبِسَ وَتَوَضَّأَ؟ قَال: يُجْزِيهِ إِذَا كَانَ قَلِيلاً، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ، وَمَا تَحْتَ الأَْظَافِيرِ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ حَتَّى لَوْ كَانَ فِيهِ عَجِينٌ يَجِبُ إِيصَال الْمَاءِ إِلَى مَا تَحْتَهُ، كَذَا فِي الْخُلاَصَةِ وَأَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ.
ذَكَرَ الشَّيْخُ الإِْمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو نَصْرٍ الصَّفَارُ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الظُّفُرَ إِذَا كَانَ طَوِيلاً بِحَيْثُ يَسْتُرُ رَأْسَ الأُْنْمُلَةِ يَجِبُ إِيصَال الْمَاءِ إِلَى مَا تَحْتَهُ، وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا لاَ يَجِبُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ طَالَتْ أَظْفَارُهُ حَتَّى خَرَجَتْ عَنْ رُءُوسِ الأَْصَابِعِ وَجَبَ غَسْلُهَا قَوْلاً وَاحِدًا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: سُئِل أَبُو الْقَاسِمِ عَنْ وَافِرِ الظُّفُرِ الَّذِي يَبْقَى فِي أَظْفَارِهِ الدَّرَنُ، أَوِ الَّذِي يَعْمَل عَمَل الطِّينِ، أَوِ الْمَرْأَةِ الَّتِي صُبِغَ إِصْبَعُهَا بِالْحِنَّاءِ، أَوِ الصِّرَامِ، أَوِ الصِّبَاغِ قَال: كُل ذَلِكَ سَوَاءٌ يُجْزِيهِمْ وُضُوؤُهُمْ؛ إِذْ لاَ يُسْتَطَاعُ الاِمْتِنَاعُ عَنْهُ إِلاَّ بِحَرَجٍ، وَالْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْمَدَنِيِّ وَالْقَرَوِيِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَكَذَا الْخَبَّازُ إِذَا كَانَ وَافِرَ الأَْظْفَارِ، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ نَاقِلاً عَنِ الْجَامِعِ الأَْصْغَرِ،

الصفحة 344