كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)
مَسْحِهِمَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:
الْقَوْل الأَْوَّل: ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ مِنْ أَرْكَانِ الْوُضُوءِ غَسْل الرِّجْلَيْنِ الظَّاهِرَتَيْنِ السَّلِيمَتَيْنِ - غَيْرِ الْمَسْتُورَتَيْنِ بِخُفٍّ أَوْ جَبِيرَةٍ - إِلَى الْكَعْبَيْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: " {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} " (1) وَلِلأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ فِي صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْهَا: ثُمَّ غَسَل رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلاَثًا ثُمَّ غَسَل الْيُسْرَى مِثْل ذَلِكَ (2) ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ ثُمَّ غَسَل كِلْتَا رِجْلَيْهِ ثَلاَثًا (3) وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثُمَّ يَغْسِل قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى (4) قَال الْبَيْهَقِيُّ:
__________
(1) سُورَة الْمَائِدَة: 6.
(2) حَدِيث: " غَسْل رِجْلِهِ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلاَثًا. . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 1 / 259) ومسلم (1 / 204) مِنْ حَدِيثِ عُثْمَان بْن عَفَّان وَاللَّفْظ لِمُسْلِم.
(3) حَدِيث: " ثُمَّ غَسَل كُل رَجُل ثَلاَثًا. . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 1 / 266) مِنْ حَدِيثِ عُثْمَان بْن عَفَّان.
(4) حَدِيث: " ثُمَّ يَغْسِل قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 571) مِنْ حَدِيثِ عَمْرو بْن عبسة دون قَوْله: كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ (1 / 81) .
وَفِي هَذَا دَلاَلَةٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِغَسْلِهِمَا؛ وَلأَِنَّ الرِّجْلَيْنِ عُضْوَانِ مَحْدُودَانِ، فَكَانَ وَاجِبُهُمَا الْغَسْل كَالْيَدَيْنِ؛ وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِتَخْلِيل الأَْصَابِعِ فِي غَسْل الرِّجْلَيْنِ، (1) وَأَنَّهُ كَانَ يُدَلِّكُ بِخِنْصَرِهِ مَا بَيْنَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ، (2) وَهَذَا يَدُل عَلَى وُجُوبِ الْغَسْل، فَإِنَّ الْمَمْسُوحَ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى الاِسْتِيعَابِ وَالدَّلْكِ، (3) وَقَال الْكَاسَانِيُّ: قَدْ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَسَل رِجْلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ، لاَ يَجْحَدُهُ مُسْلِمٌ، فَكَانَ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ بَيَانَ الْمُرَادِ بِالآْيَةِ (4) .
__________
(1) حَدِيث: " أَمْر النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَخْلِيل الصَّابِع فِي غَسْل الرِّجْلَيْنِ ". أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (1 / 56 ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيث لَقِيط بْن صَبْرَة، وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(2) حَدِيث: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدُلُّك بِخِنْصَرِهِ مَا بَيْنَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ " أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ (1 / 77 دَائِرَة الْمَعَارِفِ الْعُثْمَانِيَّة) مِنْ حَدِيثِ الْمُسْتَوْرِدِ بْن شَدَّاد وَنَقَل الْبَيْه
(3) الْهِدَايَة وَشُرُوحهَا مَعَ فَتْح الْقَدِير 1 / 20، والدر الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 67 - 80، والاختيار لِتَعْلِيل الْمُخْتَارِ 1 / 7، والشرح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 89، والشرح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي 1 / 109 - 110، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 53 - 54، 60، وكشاف الْقِنَاع 1 / 101 - 102، والإنصاف 1 / 164 - 165.
(4) بَدَائِع الصَّنَائِع 1 / 6.
الصفحة 352