كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)
الْوُضُوءِ، فَلاَ يُؤَثِّرُ هَذَا الرَّفْضُ فِي الْوُضُوءِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ كَذَلِكَ.
وَمُقَابِل الصَّحِيحِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: يَبْطُل، أَمَّا إِذَا رَفَضَهَا أَثْنَاءَ الْوُضُوءِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ الْقَائِلُونَ بِفَرْضِيَّتِهَا أَوْ شَرْطِيَّتِهَا فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ.
قَال الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ: إِذَا نَوَى قَطْعَ الْوُضُوءِ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ يَبْطُل وَيَسْتَأْنِفُ النِّيَّةَ لِمَا بَقِيَ إِنْ جَوَّزْنَا تَفْرِيقَهَا، وَإِلاَّ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ: يَبْطُل مَا مَضَى مِنَ الطَّهَارَةِ كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ، فَإِنْ أَرَادَ الإِْتْمَامَ اسْتَأْنَفَ، وَقِيل: لاَ يَبْطُل مَا مَضَى فِيهَا، فَعَلَى هَذَا إِنْ غَسَل الْبَاقِيَ بِنِيَّةٍ أُخْرَى قَبْل طُول الْفَصْل صَحَّتْ طَهَارَتُهُ، وَإِنْ طَال انْبَنَى عَلَى وُجُوبِ الْمُوَالاَةِ وَعَدَمِهِ.
فَأَمَّا إِنْ غَسَل بَعْضَ أَعْضَائِهِ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ وَبَعْضَهَا بِنِيَّةِ التَّبَرُّدِ ثُمَّ أَعَادَ غَسْل مَا نَوَى بِهِ التَّبَرُّدَ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ قَبْل طُول الْفَصْل أَجْزَأَ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الرَّاجِحِ: لاَ يُغْتَفَرُ رَفْضُ النِّيَّةِ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ فَيَبْطُل.
وَقِيل: يُغْتَفَرُ الرَّفْضُ فَلاَ يَبْطُل الْوُضُوءُ، وَمَحَل الْخِلاَفِ عِنْدَهُمْ فِي الرَّفْضِ الْوَاقِعِ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ إِذَا كَمَّلَهُ بِالْقُرْبِ بِالنِّيَّةِ الأُْولَى.
وَأَمَّا إِذَا لَمْ يُكْمِلْهُ أَوْ كَمَّلَهُ بِنْيَةٍ أُخْرَى أَوْ بَعْدَ طُولٍ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي بُطْلاَنِهِ. (1)
ب: الْمُوَالاَةُ:
85 - الْمُوَالاَةُ: هِيَ غَسْل الأَْعْضَاءِ عَلَى سَبِيل التَّعَاقُبِ بِحَيْثُ لاَ يَجِفُّ الْعُضْوُ الأَْوَّل قَبْل الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْمُوَالاَةِ فِي الْوُضُوءِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَوْل الصَّحِيحِ الْجَدِيدِ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّ الْمُوَالاَةَ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ، وَبِهِ قَال مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَمِنَ التَّابِعِينَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالثَّوْرِيُّ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ: إِنَّهَا وَاجِبَةٌ. وَبِهِ قَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالأَْوْزَاعِيُّ.
(ر: مُوَالاَة ف 3)
ج: التَّرْتِيبُ:
86 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ
__________
(1) رَوْضَة الطَّالِبِينَ 1 / 50، كشاف الْقِنَاع 1 / 86، والإنصاف 1 / 151، معونة أُولِي النُّهَى 1 / 283، حاشية الدُّسُوقِيّ 1 / 95، حاشية الدُّسُوقِيّ مَعَ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ 1 / 95.
الصفحة 355