كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)

بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونَ، وَحَكَى الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عَنْ بَعْضِهِمُ التَّعَوُّذَ قَبْلَهَا.
وَالْمُرَادُ بِأَوَّل الْوُضُوءِ: أَوَّل غَسْل الْكَفَّيْنِ، فَيَنْوِي الْوُضُوءَ وَيُسَمِّي اللَّهَ عِنْدَهُ بِأَنْ يُقْرِنَ النِّيَّةَ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ أَوَّل غَسْلِهِمَا، ثُمَّ يَتَلَفَّظُ النِّيَّةَ، ثُمَّ يُكْمِل غَسْلَهُمَا؛ لأَِنَّ التَّلَفُّظَ بِالنِّيَّةِ وَالتَّسْمِيَةِ سُنَّةٌ، وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِمَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ - عَلَى الْمَشْهُورِ -: يَقُول الْمُتَوَضِّئُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ وُضُوئِهِ أَيْ عِنْدَ غَسْل يَدَيْهِ إِلَى كُوعَيْهِ: بِسْمِ اللَّهِ، وَفِي زِيَادَةٍ: - الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - قَوْلاَنِ رُجِّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا، فَابْنُ نَاجِي رَجَّحَ الْقَوْل بِعَدَمِ زِيَادَتِهِمَا، وَالْفَاكِهَانِيُّ وَابْنُ الْمُنِيرِ رَجَّحَا الْقَوْل بِزِيَادَتِهِمَا. (2)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: صِفَةُ التَّسْمِيَةِ أَنْ يَقُول: بِسْمِ اللَّهِ، لاَ يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا، فَلَوْ قَال: بِسْمِ الرَّحْمَنِ أَوِ الْقُدُّوسِ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَلَى الأَْشْهَرِ، وَقَال الْمُرْدَاوِيُّ: الأُْولَى الإِْجْزَاءُ، وَمَحَل التَّسْمِيَةِ اللِّسَانُ؛ لأَِنَّهَا ذِكْرٌ، وَوَقْتُهَا عِنْدَ أَوَّل الْوَاجِبَاتِ وُجُوبًا وَأَوَّل
__________
(1) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 57.
(2) الشَّرْح الْكَبِير وَالدُّسُوقِيّ 1 / 103، والشرح الصَّغِير والصاوي 1 / 122.
الْمَسْنُونَاتِ اسْتِحْبَابًا (1) .

ب - التَّسْمِيَةُ عِنْدَ غَسْل كُل عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ:
89 - نَصَّ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّ مِنْ آدَابِ الْوُضُوءِ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ غَسْل كُل عُضْوٍ فِي الْوُضُوءِ أَوْ عِنْدَ مَسْحِ مَا يُمْسَحُ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، وَالتَّسْمِيَةُ تَكُونُ بِالصِّيغَةِ الْوَارِدَةِ وَهِيَ: بِسْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى دِينِ الإِْسْلاَمِ، وَزَادَ بَعْضُهُمُ التَّشَهُّدَ هُنَا.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ (2) : قَال فِي الْحِلْيَةِ: عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُول حِينَ يَتَوَضَّأُ: بِسْمِ اللَّهِ، ثُمَّ يَقُول بِكُل عُضْوٍ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَقُول حِينَ يَفْرَغُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُل مِنْ أَيِّهَا شَاءَ، فَإِنْ قَامَ مِنْ وَقْتِ ذَلِكَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا وَيَعْلَمُ مَا يَقُول، انْفَتَل مِنْ صِلاَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، ثُمَّ يُقَال لَهُ: اسْتَأْنِفِ الْعَمَل (3) .
__________
(1) كَشَّاف الْقِنَاع 1 / 91 - 92، والإنصاف 1 / 128 - 129.
(2) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 86.
(3) حَدِيث الْبَرَاء: " مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُول حِينَ يَتَوَضَّأُ. . " قَال الْعَيْنِيّ فِي الْبِنَايَةِ (1 / 191 ط دَار الْفِكْرِ) : رَوَاهُ الْمُسْتَغْفَرِي، وَإِسْنَاده وَاهٍ.

الصفحة 359