كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاَثًا بِثَلاَثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ (1) .
وَالاِسْتِنْثَارُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: طَرْحُ الْمُتَوَضِّئِ الْمَاءَ مِنَ الأَْنْفِ بِالنَّفَسِ وَاضِعًا إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةَ وَالإِْبْهَامَ مِنَ الْيَدِ الْيُسْرَى عَلَيْهِ عِنْدَ نَثْرِهِ، مُمْسِكًا لَهُ مِنْ أَعْلاَهُ؛ لأَِنَّهُ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ، فَإِنْ لَمْ يَضَعْ إِصْبَعَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ وَلاَ أَنْزَل الْمَاءَ مِنَ الأَْنْفِ بِالنَّفَسِ - وَإِنَّمَا نَزَل الْمَاءُ بِنَفْسِهِ - فَلاَ يُسَمَّى هَذَا اسْتِنْثَارًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَضْعَ الإِْصْبَعَيْنِ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ، وَقِيل: إِنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ، وَكَوْنُ الإِْصْبَعَيْنِ مِنَ الْيَدِ الْيُسْرَى مُسْتَحَبٌّ، وَكَذَلِكَ كَوْنُ الإِْصْبَعَيْنِ السَّبَّابَةِ وَالإِْبْهَامِ.
وَالاِسْتِنْثَارُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنْ يُخْرِجَ الْمُتَوَضِّئُ بَعْدَ الاِسْتِنْشَاقِ مَا فِي أَنْفِهِ مِنْ مَاءٍ وَأَذًى بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُسَنُّ اسْتِنْثَارُهُ بِيَسَارِهِ. (2)
__________
(1) حَدِيث: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ. . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 1 / 297) ومسلم (1 / 210، 211) مِنْ حَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن زَيْد.
(2) حَاشِيَة الطحطاوي عَلَى مَرَاقِي الْفَلاَح ص 39 ورد الْمُحْتَار 1 / 85، والشرح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 97 - 98، والشرح الصَّغِير مَعَ حَاشِيَةِ الصَّاوِي 1 / 120، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 58 وكشاف الْقِنَاع 1 / 94.
سَادِسًا: مَسْحُ كُل الرَّأْسِ:
94 - سَبَقَ بَيَانُ أَنَّ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ فَرْضٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ مَسْحَ كُل الرَّأْسِ.
وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِمَا وَرَدَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ رَأْسَهُ كُلَّهُ (1) .
وَقَالُوا إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، (2) فَيَكُونُ مَسْحُ الرُّبُعِ فَرْضًا وَيَكُونُ مَسْحُ الْجَمِيعِ سُنَّةً.
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ إِذَا دَاوَمَ عَلَى تَرْكِ اسْتِيعَابِ كُل الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ بِلاَ عُذْرٍ يَأْثَمُ، وَقَالُوا: وَكَأَنَّهُ لِظُهُورِ رَغْبَتِهِ عَنِ السُّنَّةِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسَنُّ لِلْمُتَوَضِّئِ مَسْحُ كُل الرَّأْسِ لِلاِتِّبَاعِ، وَخُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ مَنْ أَوْجَبَهُ. (3)
__________
(1) حَدِيث: " أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ رَأْسَهُ كُلّه ". أَخْرَجَهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحِهِ (1 / 81 ط الْمَكْتَب الإِْسْلاَمِيّ) مِنْ حَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن زَيْد.
(2) حَدِيث: " أَنَّ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (1 / 230) مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.
(3) الاِخْتِيَار 1 / 8، والدر الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 82، والهداية وَشُرُوحهَا 1 / 22 - 23، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 59، وروضة الطَّالِبِينَ 1 / 60.
الصفحة 361