كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)
مَسَائِل تَتَعَلَّقُ بِمَسْحِ الرَّأْسِ:
أ - تَكْرَارُ الْمَسْحِ
95 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ مَسْحُ كُل الرَّأْسِ مَرَّةً بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَالَّذِي يُرْوَى مِنَ التَّثْلِيثِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَسْحِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مَشْرُوعٌ عَلَى مَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ إِذَا مَسَحَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ ثَلاَثًا كَانَ مَسْنُونًا.
أَمَّا لَوْ مَسَحَ ثَلاَثًا فَفِيهِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ: قِيل يُكْرَهُ، وَقِيل: بِدْعَةٌ، وَقِيل: لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: لاَ يُكْرَهُ وَلاَ يَكُونُ سُنَّةً وَلاَ أَدَبًا، قَال فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ الأَْوْلَى، إِذْ لاَ دَلِيل عَلَى الْكَرَاهِيَةِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لَكِنِ اسْتَوْجَهَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْقَوْل بِالْكَرَاهَةِ، وَذَكَرْتُ مَا يُؤَيِّدُهُ فِيمَا عَلَّقْتُهُ عَلَى الْبَحْرِ (1) .
أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: فَيُسَنُّ مَسْحُ كُل الرَّأْسِ ثَلاَثًا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. إِذْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ تَثْلِيثُ مَغْسُولٍ وَمَمْسُوحٍ، وَلَوْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ ثَلاَثًا حَصَل لَهُ التَّثْلِيثُ. (2)
__________
(1) الاِخْتِيَار 1 / 8، والدر الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 82، والهداية وَشُرُوحهَا 1 / 22 - 23.
(2) مُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 59، وروضة الطَّالِبِينَ 1 / 60.
ب - كَيْفِيَّةُ مَسْحِ الرَّأْسِ الْمَسْنُونِ:
96 - الأَْظْهَرُ فِي كَيْفِيَّةِ مَسْحِ الرَّأْسِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَضَعَ كَفَّيْهِ وَأَصَابِعَهُ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَيَمُدَّهُمَا إِلَى الْقَفَا عَلَى وَجْهٍ يَسْتَوْعِبُ جَمِيعَ الرَّأْسِ، ثُمَّ يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ بِإِصْبَعَيْهِ، وَالأُْذُنَانِ عِنْدَهُمْ مِنَ الرَّأْسِ، فَلاَ يَثْبُتُ اسْتِعْمَال الْمَاءِ قَبْل الاِنْفِصَال.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: السُّنَّةُ فِي كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَيُلْصِقَ سَبَّابَتَهُ بِالأُْخْرَى، وَإِبْهَامَيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ، ثُمَّ يَذْهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرُدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي ذَهَبَ مِنْهُ إِذَا كَانَ لَهُ شَعْرٌ يَنْقَلِبُ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الذَّهَابُ وَالرَّدُّ مَسْحَةً وَاحِدَةً؛ لِعَدَمِ تَمَامِ الْمَسْحَةِ بِالذَّهَابِ.
وَأَمَّا مَنْ لاَ شَعْرَ لَهُ أَوْ لَهُ شَعْرٌ لاَ يَنْقَلِبُ لِقِصَرِهِ أَوْ طُولِهِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الذَّهَابِ، فَلَوْ رَدَّ لَمْ يُحْسَبْ ثَانِيَةً. وَقَالُوا فِيمَا إِذَا مَسَحَ كُل رَأْسِهِ فَهَل يَقَعُ كُلُّهُ فَرْضًا أَوْ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسْحِ يَكُونُ فَرْضًا وَالْبَاقِي سُنَّةٌ؟ وَجْهَانِ (1) .
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ لاَ يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُ مَسْحِ
__________
(1) الاِخْتِيَار 1 / 8، والدر الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 82، والهداية وَشَرْحهَا 1 / 22 - 23، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 59، وروضة الطَّالِبِينَ 1 / 60.
الصفحة 362