كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)

الرَّأْسِ لِمَا رَوَى أَبُو حَيَّةَ قَال: رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَل كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلاَثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلاَثًا، وَغَسَل وَجْهَهُ ثَلاَثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلاَثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً، ثُمَّ غَسَل قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَال أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ طَهُورُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (1)
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَأَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ. . . " - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - كُلَّهُ ثَلاَثًا. . وَقَال: مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ وَاحِدَةً. (2)
وَعَنْ أَحْمَدَ: يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُ الْمَسْحِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ. نَصَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَكَذَا أُذُنَيْهِ وِفَاقًا. (3)
وَعَدَّ الْمَالِكِيَّةُ مِنَ السُّنَنِ كَذَلِكَ رَدَّ الْمُتَوَضِّئِ مَسْحَ رَأْسِهِ أَيْ إِلَى حَيْثُ بَدَأَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَعْرٌ بِأَنْ يَعُمَّهُ بِالْمَسْحِ ثَانِيًا بَعْدَ أَنْ عَمَّهُ أَوَّلاً، وَلاَ يَحْصُل التَّعْمِيمُ إِذَا كَانَ الشَّعْرُ طَوِيلاً إِلاَّ بِالرَّدِّ الأَْوَّل، ثُمَّ يَأْتِي بِالسُّنَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنْ يُعِيدَ
__________
(1) حَدِيث أَبِي حَيَّة: " رَأَيْت عُلْيَا تَوَضَّأَ " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (1 / 67 68 ط الْحَلَبِيّ) ، وَقَال حَدِيث حَسَن صَحِيح.
(2) حَدِيث ابْن عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ رَأَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ. . " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (1 / 92 93 ط حِمْص) .
(3) مَعُونَة أُولِي النُّهَى 1 / 297 - 298.
الْمَسْحَ وَالرَّدَّ، كَذَا قِيل، إِلاَّ أَنَّهُمُ اسْتَظْهَرُوا مَا لِلزُّرْقَانِيِّ - الْمُرَادُ بِهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ فَجْلَهْ - مِنْ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ الرَّدُّ فِي الْمُسْتَرْخِي؛ لأَِنَّ لَهُ حُكْمَ الْبَاطِنِ وَالْمَسْحُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ.
قَال الدُّسُوقِيُّ: وَحَاصِل كَلاَمِهِمْ أَنَّ الشَّعْرَ الطَّوِيل إِنَّمَا يُمْسَحُ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ، مَرَّةً لِلْفَرْضِ وَمَرَّةً لِلسُّنَّةِ، وَأَنَّ إِدْخَال الْيَدِ تَحْتَهُ فِي رَدِّ الْمَسْحِ هُوَ السُّنَّةُ.
وَمَحَل كَوْنِ الرَّدِّ سُنَّةً: إِنْ بَقِيَ بِيَدِهِ بَلَلٌ مِنَ الْمَسْحِ الْوَاجِبِ وَإِلاَّ لَمْ يُسَنَّ، وَيُكْرَهُ تَجْدِيدُ الْمَاءِ لِلرَّدِّ؛ وَلِهَذَا لَوْ نَسِيَهُ حَتَّى أَخَذَ الْمَاءَ لِرِجْلَيْهِ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَلَمْ يَكُنِ الرَّدُّ فَضِيلَةً، فَإِنْ بَقِيَ مَا يَكْفِي بَعْضَ الرَّدِّ فَالظَّاهِرُ أَنْ يُسَنَّ بِقَدْرِ الْبَلَل فَقَطْ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَائْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (1) وَمُقَابِل الظَّاهِرِ أَنَّهُ يَسْقُطُ. (2)

ج - صِفَةُ مَسْحِ الرَّأْسِ:
97 - وَقَالُوا فِي صِفَةِ الْمَسْحِ: يَأْخُذُ الْمَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَيُفْرِغُهُ عَلَى بَاطِنِ يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ
__________
(1) حَدِيث: " إِذَا أَمَرَتْكُمْ بِأَمْرٍ فَأَتَوْا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ " تَقَدَّمَ تَخْرِيجه فَقُرَّة (65) .
(2) الشَّرْح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 88، 98، 99، والشرح الصغير وحاشية الصَّاوِي 1 / 108، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص 27.

الصفحة 363