كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)

دُونَ الشَّعْرِ مِنَ الرَّأْسِ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، فَيَجِبُ مَسْحُهُ مَعَ الرَّأْسِ، وَكَيْفَ مَسَحَ الأُْذُنَيْنِ أَجْزَأَ كَالرَّأْسِ.
وَالْمَسْنُونُ فِي مَسْحِهِمَا أَنْ يُدْخِل سَبَّابَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْهِمَا، وَيَمْسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَهُمَا؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ: دَاخَلَهُمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ وَخَالَفَ بِإِبْهَامَيْهِ إِلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ (1) وَلاَ يَجِبُ مَسْحُ مَا اسْتَتَرَ مِنَ الأُْذُنَيْنِ بِالْغَضَارِيفِ؛ لأَِنَّ الرَّأْسَ الَّذِي هُوَ الأَْصْل لاَ يَجِبُ مَسْحُ مَا اسْتَتَرَ مِنْهُ بِالشَّعْرِ، فَالأُْذُنُ أَوْلَى (2) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَكْفِي مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَالأُْذُنَيْنِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ؛ لأَِنَّهُمَا مِنَ الرَّأْسِ، قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الأُْذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ وَالْمُرَادُ بَيَانُ الْحُكْمِ دُونَ الْخِلْقَةِ.
__________
(1) حَدِيث ابْن عَبَّاسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ. . " أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَّة (1 / 151 ط الْحَلَبِيّ) وابْن حِبَّانَ (الإِْحْسَان 3 / 367 ط الرِّسَالَة) وَاللَّفْظ لاِبْن حِبَّانَ، وجود إِسْنَاده النَّوَوِيّ فِي الْمَجْمُوعِ (1 / 415 ط المنيرية) .
(2) كَشَّاف الْقِنَاع 1 / 100، والإنصاف 1 / 162 - 163، ومعونة أُولِي النُّهَى 1 / 296.
وَالأَْظْهَرُ أَنَّهُ يَضَعُ كَفَّيْهِ وَأَصَابِعَهُ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَيَمُدُّهُمَا إِلَى قَفَاهُ عَلَى وَجْهٍ يَسْتَوْعِبُ جَمِيعَ الرَّأْسِ، ثُمَّ يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ بِإِصْبَعَيْهِ، وَلاَ يَكُونُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلاً بِهَذَا؛ لأَِنَّ الاِسْتِيعَابَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ.
فَلَوْ مَسَحَ الْمُتَوَضِّئُ أُذُنَيْهِ بِالْبَلَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ مَسْحِ الرَّأْسِ كَفَى وَكَانَ مُقِيمًا لِلسُّنَّةِ، وَلَكِنَّ مَسْحَهُمَا بِمَاءٍ جَدِيدٍ أَوْلَى؛ مُرَاعَاةً لِلْخِلاَفِ لِيَكُونَ آتِيًا بِالسُّنَّةِ اتِّفَاقًا.
وَقَالُوا يُنْدَبُ إِدْخَال خِنْصَرِهِ الْمَبْلُولَةِ فِي صِمَاخِ أُذُنَيْهِ عِنْدَ مَسْحِهِمَا. (1)

ثَامِنًا - تَخْلِيل اللِّحْيَةِ وَشُعُورِ الْوَجْهِ:
100 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ - فِي الْجُمْلَةِ - إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ فِي الْوُضُوءِ تَخْلِيل اللِّحْيَةِ وَسَائِرِ شُعُورِ الْوَجْهِ، عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَهُمْ وَتَفْصِيلٍ سَبَقَ بَيَانُهُ (ف5) فِي غَسْل الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ، وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (تَخْلِيل ف 6 - 8) .

تَاسِعًا - تَخْلِيل أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ:
101 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ تَخْلِيل أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَأَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ.
__________
(1) الاِخْتِيَار 1 / 8، والدر الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 82 - 85، وتبيين الْحَقَائِق 1 / 5 - 6.

الصفحة 366