كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)

الثَّالِثَ عَشَرَ - عَدَمُ الإِْسْرَافِ فِي اسْتِعْمَال الْمَاءِ:
105 - تَنَاوَل الْفُقَهَاءُ مَوْضُوعَ الإِْسْرَافِ فِي اسْتِعْمَال الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ فِي حَالَتَيْنِ:
أ - الزِّيَادَةُ عَلَى ثَلاَثِ مَرَّاتٍ.
ب - حَالَةُ اسْتِعْمَال الْمَاءِ بِكَثْرَةٍ فِي الْوُضُوءِ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل آرَاءِ الْفُقَهَاءِ فِي الْحَالَتَيْنِ فِي مُصْطَلَحِ (إِسْرَاف ف 6 - 7) .

الرَّابِعَ عَشَرَ - التَّيَامُنُ:
106 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ التَّيَامُنِ فِي الْوُضُوءِ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ التَّيَامُنَ فِي الْوُضُوءِ مُسْتَحَبٌّ. (1)
__________
(1) الْهِدَايَة وَشُرُوحهَا مَعَ فَتْح الْقَدِير 1 / 23، والاختيار 1 / 9، والبحر الرَّائِق 1 / 28، وتبيين الْحَقَائِق 1 / 6، والدر الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 84، والفتاوى الْهِنْدِيَّة 1 / 8، والشرح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ 1 / 101، والشرح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي 1 / 123، ومغني الْمُحْتَاج 1 / 60 - 62، والإنصاف 1 / 135، والمغني 1 / 109، والفروع 1 / 151، وكشاف الْقِنَاع 1 / 106 - 107.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ: وَفِي طَهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ (1) .
وَحَكَى عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وُضُوءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَبَدَأَ بِالْيُمْنَى قَبْل الْيُسْرَى (2) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، إِلَى أَنَّ التَّيَامُنَ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ (3) .
وَقَال ابْنُ الْهُمَامِ: إِنَّ التَّيَامُنَ سُنَّةٌ؛ لِثُبُوتِ مُوَاظَبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَغَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ حَكَى وُضُوءَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَرَّحُوا بِتَقْدِيمِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى مِنَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَذَلِكَ يُفِيدُ الْمُوَاظَبَةَ؛ لأَِنَّهُمْ إِنَّمَا يَحْكُونَ وُضُوءَهُ الَّذِي هُوَ دَأْبُهُ وَعَادَتُهُ
__________
(1) حَدِيث عَائِشَة: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ التَّيَمُّن فِي شَأْنِهِ كُلّه. . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح 1 / 523) ومسلم (1 / 266) ، وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ.
(2) حَدِيث عُثْمَان: " فِي وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَبَدَأَ بِالْيُمْنَى قَبْل الْيُسْرَى ": تَقَدَّمَ تَخْرِيجه فِقْرَة 49، وَحَدِيث عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (1 / 141 ط حِمْص) .
(3) حَدِيث: " إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فابدؤوا بِمُيَامِنِكُمْ " أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَهْ (1 / 141 ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، ونقل ابْن حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ (1 / 279 ط الْعِلْمِيَّة) عَنِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّهُ قَال: هُوَ حَقِيقٌ بِأَنْ يُصَحِّحَ.

الصفحة 368