كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)

اسْتِعَانَةِ الْمُتَوَضِّئِ بِغَيْرِهِ إِلاَّ لِعُذْرٍ، وَأَمَّا اسْتِعَانَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَانَتْ لِتَعْلِيمِ الْجَوَازِ.
وَقَال ابْنُ مَوْدُودٍ: يُكْرَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ فِي وُضُوئِهِ بِغَيْرِهِ إِلاَّ عِنْدَ الْعَجْزِ؛ لِيَكُونَ أَعْظَمَ لِثَوَابِهِ وَأَخْلَصَ لِعِبَادَتِهِ.
وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَظَاهِرُ مَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنَّهُ لاَ كَرَاهَةَ أَصْلاً إِذَا كَانَتْ بِطِيبِ قَلْبٍ وَمَحَبَّةٍ مِنَ الْمُعِينِ مِنْ غَيْرِ تَكْلِيفٍ مِنَ الْمُتَوَضِّئِ.
وَقَال: حَاصِلُهُ: أَنَّ الاِسْتِعَانَةَ فِي الْوُضُوءِ إِنْ كَانَتْ بِصَبِّ الْمَاءِ أَوِ اسْتِقَائِهِ أَوْ إِحْضَارِهِ فَلاَ كَرَاهَةَ بِهَا أَصْلاً وَلَوْ كَانَتْ بِطَلَبِهِ، وَإِنْ كَانَتْ بِالْغَسْل وَالْمَسْحِ فَتُكْرَهُ بِلاَ عُذْرٍ. (1)

الْعِشْرُونَ ـ مَسْحُ الرَّقَبَةِ:
112 ـ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَسْحِ الرَّقَبَةِ:
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ الْوُضُوءِ مَسْحُ الْمُتَوَضِّئِ رَقَبَتَهُ بِظَهْرِ يَدَيْهِ، لِعَدَمِ اسْتِعْمَال بِلَّتِهِمَا، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وَقِيل: إِنَّهُ سَنَّةٌ.
__________
(1) فَتْح الْقَدِير 1 / 24، وَالاِخْتِيَار 1 / 9، وَالدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 86، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 61، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 106.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ: لاَ يُسَنُّ مَسْحُ الرَّقَبَةِ، إِذْ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ حُكِيَ بِلَفْظِ " قِيل " وَالنَّوَوِيُّ إِلَى أَنَّ مَسْحَ الرَّقَبَةِ بِدْعَةٌ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُنْدَبُ مَسْحُ الرَّقَبَةِ بِالْمَاءِ؛ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ فِي وُضُوئِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَل يُكْرَهُ؛ لأَِنَّهُ مِنَ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ (1) .

الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ ـ تَحْرِيكُ الْخَاتَمِ:
113 ـ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ تَحْرِيكِ الْخَاتَمِ فِي الْوُضُوءِ:
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ الْوُضُوءِ تَحْرِيكُ الْمُتَوَضِّئِ خَاتَمَهُ الْوَاسِعَ ـ وَمِثْلُهُ الْقُرْطُ ـ وَكَذَا الضَّيِّقُ إِنْ عَلِمَ وُصُول الْمَاءِ، وَإِلاَّ فُرِضَ.
وَقَال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَنْ تَوَضَّأَ وَكَانَ خَاتَمُهُ ضَيِّقًا فَلاَ بُدَّ أَنْ يُحَرِّكَهُ، وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا
__________
(1) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 84، وَفَتْح الْقَدِير 1 / 36، وَالْبَحْر الرَّائِق 1 / 29، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 60 - 61، وَأَسْنَى الْمَطَالِب 1 / 41، وَالإِْنْصَاف 1 / 137، وَالْمُغْنِي 1 / 107، وَالْخَرَشِيّ 1 / 140، وَالشَّرْح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ 1 / 103 - 104.

الصفحة 372