كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 43)
يَدْخُل فِيهِ الْمَاءُ أَجْزَأَهُ، وَقَدْ رَوَى أَبُو رَافِعٍ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ حَرَّكَ خَاتَمَهُ (1) .
وَإِذَا شَكَّ فِي وُصُول الْمَاءِ إِلَى مَا تَحْتَهُ وَجَبَ تَحْرِيكُهُ لِيَتَبَيَّنَ وُصُول الْمَاءِ إِلَيْهِ؛ لأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُهُ.
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْخَاتَمَ الْمَأْذُونَ فِيهِ لاَ يَجِبُ نَزْعُهُ وَلاَ تَحْرِيكُهُ فِي الْوُضُوءِ وَلَوْ كَانَ ضَيِّقًا لاَ يَصِل الْمَاءُ تَحْتَهُ، فَإِنْ نَزَعَهُ غَسَل مَحَلَّهُ إِنْ لَمْ يَظُنَّ أَنَّ الْمَاءَ وَصَل تَحْتَهُ. وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَيَجِبُ نَزْعُهُ إِنْ كَانَ حَرَامًا وَأَجْزَأَ تَحْرِيكُهُ إِنْ كَانَ وَاسِعًا. (2)
الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ ـ الْبَدْءُ بِمُقَدَّمِ الأَْعْضَاءِ:
114 ـ قَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسَنُّ فِي الْوُضُوءِ الْبَدْءُ بِأَعْلَى الْوَجْهِ، وَأَطْرَافِ الأَْصَابِعِ، وَمُقْدَّمِ الرَّأْسِ.
__________
(1) حَدِيث أَبِي رَافِع: " أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ حَرَّكَ خَاتَمَهُ. . " أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَهْ (1 / 153 ط الْحَلَبِيّ) وَضَعْف إِسْنَادِهِ الْبُوصَيْرِيّ فِي مِصْبَاحِ الزُّجَاجَةِ (1 / 117 ط دَار الْجِنَان) .
(2) الدُّرُّ الْمُخْتَار 1 / 86، وَالشَّرْح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 1 / 88، وَالشَّرْح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي 1 / 108، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 62، وَالْمُغْنِي 1 / 108.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ الْوُضُوءِ الْبَدْءُ فِي الْغُسْل أَوِ الْمَسْحِ بِمُقَدَّمِ الْعُضْوِ، بِأَنْ يَبْدَأَ فِي الْوَجْهِ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ نَازِلاً إِلَى ذَقْنِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ، وَيَبْدَأُ فِي الْيَدَيْنِ مِنْ أَطْرَافِ الأَْصَابِعِ إِلَى الْمَرْفَقَيْنِ، وَفِي الرَّأْسِ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ إِلَى نُقْرَةِ الْقَفَا، (1) وَفِي الرَّجُل مِنَ الأَْصَابِعِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. (2)
الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ ـ عَدَمُ الْكَلاَمِ:
115 ـ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ يَتَكَلَّمَ الْمُتَوَضِّئُ أَثْنَاءَ وُضُوئِهِ بِلاَ حَاجَةٍ.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْكَلاَمُ عَلَى الْوُضُوءِ.
وَالْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ هُنَا تَرْكُ الأَْوْلَى.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَابْنُ مُفْلِحٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: الْكَرَاهَةُ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ (3) .
(3)
__________
(1) نَقْرَة الْقَفَا: حُفْرَةٌ فِي آخِرِ الدِّمَاغِ (الْمِصْبَاح الْمُنِير) .
(2) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 1 / 8، وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 85، وَالشَّرْح الصَّغِير 1 / 123، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 62.
(3) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ 1 / 68، وَفَتْح الْقَدِير 1 / 24، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 1 / 8، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 1 / 62، وَالإِْنْصَاف 1 / 137، وَمُطَالَب أُولِي النُّهَى 1 / 121، وَالشَّرْح الصَّغِير 1 / 126.
الصفحة 373